تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣

« وعصمهم » أي : حفظهم . « من ريب » أي : شك . « الشّبهات » أي : ريب يعرض من الشّبهات ، قال شيخنا المفيد : إنّ الملائكة معصومون ممّا يوجب لهم العقاب بالنّار ، وعلى هذا القول جمهور الإمامية ، وسائر المعتزلة ، وأكثر المرجئة ، وجماعة من أصحاب الحديث ، وقد أنكر قوم من الإمامية أن يكون الملائكة مكلّفين ، وزعموا أنّهم إلى الأعمال مضطرّون ، ووافقهم على ذلك جماعة من أصحاب الحديث ( 1 ) . قلت : فيكون حال الملائكة عند أولئك حال الشمس والقمر والنجوم في طلوعها وغروبها حيث سخّرت على ذلك ، ويردّهم قوله تعالى : . . . لا يَعْصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 2 ) ، وقوله تعالى : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 3 ) ، وقوله تعالى : . . . بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يسَبْقِوُنهَُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بأِمَرْهِِ يَعْمَلُونَ ( 4 ) الآية المذكورة في كلامه عليه السّلام ، ويردّهم قوله عليه السّلام في العنوان : « لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه . . . فتقترع برينها على فكرهم » ، وقوله عليه السّلام : « قد استفرغتهم . . . في قلوبهم عظما » . وأيّ شيء يقولون في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . . . فَلَمّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 5 ) ، وأيّ شيء يقولون في قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا

هامش
( 1 ) أوائل المقالات للمفيد : 82 .
( 2 ) التحريم : 6 .
( 3 ) النحل : 50 .
( 4 ) الأنبياء : 26 - 27 .
( 5 ) البقرة : 30 - 33 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 553 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )