« أولي أجنحة » قال تعالى : . . . جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) . « تسبّح جلال عزتّه » قال تعالى : فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 2 ) . وإسناد التسبيح إلى جلال عزتّه للمبالغة ، كقوله تعالى : . . . أَكْرِمِي مثَوْاهُ . . . ( 3 ) . وأمّا ( تسبّح ) بلفظ الإفراد فالظاهر كونه صفة ( أجنحة ) فإن لم يكن ( تسبّح ) مصحّف ( يسبّحون ) يدلّ الكلام على تسبيح أجنحة الملائكة له تعالى أيضا ، وورد تسبيح أجنحتهم ، وباقي أعضائهم له تعالى . ففي خبر عن جميل عن الصادق عليه السّلام : إنّ في السّماوات السّبع لبحارا عمق أحدها مسيرة خمسمائة عام ، فيها ملائكة قيام منذ خلقهم اللّه تعالى ، والماء إلى ركبهم ، ليس فيهم ملك إلّا وله ألف وأربعمائة جناح ، في كلّ جناح أربعة وجوه ، في كلّ وجه أربعة ألسن ، ليس فيها جناح ولا وجه ولا لسان ولا فم إلّا وهو يسبّح اللّه تعالى بتسبيح لا يشبه نوع منه صاحبه ( 4 ) . وفي خبر عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن للهّ تعالى ملائكة ليس شيء من أطباق أجسادهم إلّا وهو يسبّح اللّه تعالى ويحمده من ناحية بأصوات مختلفة ( 5 ) . « لا ينتحلون » أي : لا يدّعون لأنفسهم . « ما ظهر في الخلق من صنعته » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 551
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥١
هامش
( 1 ) فاطر : 1 .
( 2 ) فصّلت : 38 .
( 3 ) يوسف : 21 .
( 4 ) التوحيد للصدوق : 281 ح 9 .
( 5 ) التوحيد للصدوق : 280 ح 6 .