دعا معاشر فاستكّت مسامعهم ( 1 ) والأصل في السكّ اصطلام الأذن وقطعها ، وفي الخبر مرّ صلّى اللّه عليه وآله بجدي أسكّ ( 2 ) . « سبحات نور » أي : تجليّاته ولمعاته . « تردع » أي : تكفّ . « الأبصار عن بلوغها » والمراد استكاك أسماع البشر ، وردع أبصارهم لو فرض بلوغهم إلى ذلك المحلّ ، ويمكن أن يقرأ ( الرّجيج ) بالرّفع مبتدأ لقوله : ( وراء ) ، ويكون ( سبحات ) مصحّف ( وسبحات ) عطفا على ( الرّجيج ) ، وحينئذ فالمراد : استكاك أسماع الملائكة وردع أبصارهم ، ويشهد له ما في ( النهاية ) أنّ في الخبر : قال جبرئيل : للهّ دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربّنا ( 3 ) . « فتقف » أي : الأبصار . « خاسئة » أي : كليلة . « على حدودها » ولا تتجاوز . « أنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات » مرّ في سابقه ( 4 ) قوله عليه السّلام : « ومنهم الثابتة في الأرضين السّفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم . ومرّت ثمّة أخبار في ذلك .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 550
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٠
هامش
( 1 ) لسان العرب 10 : 440 مادة ( سكك ) . وذيله : يا لهف نفسيّ لو يدعو بني أسد .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 2272 ح 2 ، ومسند أحمد 3 : 365 ، والكافي للكليني 2 : 129 ح 9 ، والزهد الأهوازي : 49 عن جابر .
( 3 ) رواه الكيذري في شرحه 2 : 526 ، وأبو الشيخ وابن مردويه عنهما الدرّ المنثور 1 : 93 .
( 4 ) مرّ في هذا الفصل العنوان 1 .