الصدوق ) : حملة العرش ثمانية من الملائكة ، لكلّ واحد منهم ثمانية أعين ، كلّ عين طباق الدّنيا ، واحد منهم على صورة بني آدم يسترزق اللّه تعالى لولد آدم ، وواحد منهم على صورة الثور يسترزق اللّه تعالى للبهائم كلّها ، وواحد منهم على صورة الأسد يسترزق اللّه تعالى للسّباع ، وواحد منهم على صورة الدّيك يسترزق اللّه تعالى للطيور ، فهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية ( 1 ) . ولكن قال شيخنا المفيد : الأحاديث التي رويت في صفة الملائكة الحاملين للعرش أحاديث آحاد ، وروايات أفراد لا يجوز القطع بها ، ولا العمل عليها ، والوجه الوقوف عندها ، والقطع على أنّ الأصل في العرش هو الملك ، والعرش المحمول جزء من الملك تعبّد اللّه ، بحمله الملائكة ( 2 ) . « ناكسة » أي : خافضة . « دونه » تعالى . « أبصارهم » في دعاء الصحيفة في الملائكة : « الخشّع الأبصار ، فلا يرومون النّظر إليك ، النّواكس الأذقان الّذين قد طالت رغبتهم في ما لديك » ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد : الضمير في ( دونه ) راجع إلى العرش ( 4 ) . قلت : قال ذلك لعدم إمكان النظر من أحد حتّى الملائكة إليه تعالى ، لكن الظاهر رجوع الضمير إليه تعالى ، وكون الكلام استعارة ، مثل قوله تعالى : وجُوُهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 543
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٣
هامش
( 1 ) الاعتقادات للصدوق : 11 ، ومرّ تخريج أحاديثه في العنوان 29 من الفصل الأول .
( 2 ) تصحيح الاعتقاد للمفيد : 31 .
( 3 ) الصحيفة السجادية : 35 ، الدعاء 3 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 30 .
( 5 ) القيامة : 22 - 23 .