الدّنيا والآخرة إذا بلغوا من الرياضة والاجتهاد إلى حدّ الاخلاص والاتحاد المحض . حكى الكعبي عن بعضهم يزورونه ويزورهم ، وحكى عن داود الخوارزميّ قال : اعفوني عن الفرج واللّحية واسألوني عمّا وراء ذلك . وقال : إنّ معبودهم جسم ولحم ودم ، وله جوارح وأعضاء من يد ورجل ورأس ولسان وعينين وأذنين . قال : وحكى أنهّ قال : هو أجوف من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى ذلك ، وأنّ له وفرة سوداء ، وله شعر قطط . . . وزادوا في الأخبار أكاذيب نسبوها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأكثرها مقتبسة من اليهود ، فإنّ التشبيه فيهم طباع ، حتّى قالوا : اشتكت عيناه فعادته الملائكة ، وبكى على طوفان نوح حتّى رمدت عيناه ، وأنّ العرش ليئطّ من تحته كأطيط الرّحل الجديد ، وأنهّ ليفضل من كلّ جانب أربعة أصابع . وروى المشبّهة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : لقيني ربّي فصافحني وكافحني ، ووضع يده بين كتفي حتّى وجدت برد أنامله ( 1 ) . إلى آخر ما نقل عنهم من الترّهات . تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 545
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٥
من الخطبة ( 89 ) منها في صفة الملائكة : ثُمَّ خَلَقَ سبُحْاَنهَُ لِإِسْكَانِ سمَاَواَتهِِ - وَعِمَارَةِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى مِنْ ملَكَوُتهِِ - خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ ملَاَئكِتَهِِ - وَمَلَأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا وَحَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا - وَبَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبِّحِينَ - مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدُسِ - وَسُتُرَاتِ الْحُجُبِ وَسُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ - وَوَرَاءَ ذَلِكَ الرَّجِيجِ الَّذِي تَسْتَكُّ مِنْهُ الْأَسْمَاعُ - سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ الْأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا - فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا - .
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 : 96 .