تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

وأرواحا كما شاء وأراد ( 1 ) . ثمّ إنهّ عليه السّلام جعل الساجدين والراكعين والصّافّين والمسبّحين طورا واحدا ، لأنهّ يجمعهم العبادة المستغرقة لأوقاتهم ، وأمّا سلبه النوم والسّهو والفترة والغفلة عن هؤلاء ، مع أنّ الظاهر شمولها لجميع الأصناف ، فلعلهّ لكون هؤلاء مظنّة هذه الأمور بأن يقطع عبادتهم النوم أو الفترة أو السّأمة ، أو يحصل لهم السّهو والغفلة فيها ، وعنها . ويمكن أن يكون حصل في الكلام تقديم وتأخير ، وأنّ قوله عليه السّلام : « لا يغشاهم . . . ولا غفلة النسيان » كان بعد قوله : « أطوارا من ملائكته » . « ومنهم أمناء على وحيه » قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 2 ) . قال الصدوق : اعتقادنا في كيفيّة نزول الوحي أنّ بين عيني إسرافيل لوحا ، إذا أراد اللّه أن يتكلّم بالوحي ضرب اللّوح جبين إسرافيل ، فنظر فيه فيقرأ ما فيه ، فيلقيه إلى ميكائيل ، ويلقيه ميكائيل إلى جبرئيل ، فيلقيه جبرئيل إلى الأنبياء ( 3 ) . « وألسنة إلى رسله » قال تعالى : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى . . . ( 4 ) ، وقال : قالُوا يا لُوطُ إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إنِهَُّ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 5 ) ، وقال : فنَادتَهُْ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ

هامش
( 1 ) الاعتقادات للصدوق : 34 .
( 2 ) الشعراء : 193 - 194 .
( 3 ) الاعتقادات للصدوق : 30 .
( 4 ) هود : 69 .
( 5 ) هود : 81 .