تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧

( ابن أبي الحديد والخطية ) ( 1 ) ، وأمّا ما رواه ( الإكمال ) عن داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السّلام : ما من حيّ إلّا وهو ينام ما خلا اللّه وحده عزّ وجلّ ، والملائكة ينامون . فقلت : يقول اللّه تعالى : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ، فقال : أنفاسهم تسبيح ( 2 ) ، فالدّال على نومهم مرسل ، والتعليل الّذي فيه عليل ، فإنهّ تعالى في مقام بيان إظهار عظمته بخلقه من لا يفتر عن عبادته فرقا بينه وبين البشر ، ولو احتسب النفس تسبيحا لأمكن ذلك في البشر أيضا . وأمّا ما في علل ابن هاشم : « سئل الصادق عليه السّلام عن الملائكة : يأكلون ويشربون وينكحون فقال : لا ، إنّهم يعيشون بنسيم العرش . فقيل له : فما العلّة في نومهم فقال : فرقا بينهم وبين اللّه تعالى ، لأنّ الّذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو اللّه تعالى » ( 3 ) فمرسل أيضا ، ومخالف للآيات المتقدّمة . إلّا أنّ الراونديّ كأنهّ جمع بين الخبرين وبين قوله عليه السّلام هنا ، فقال : قوله عليه السّلام : « لا يغشاهم » يقتضي أنّ لهم نوما قليلا لا يغفلهم ، فأمّا الباري سبحانه وتعالى فإنهّ لا تأخذه سنة ولا نوم أصلا ( 4 ) . « ولا سهو العقول » هكذا في النسخ ( 5 ) ، ولا يبعد أن يكون ( العقول ) مصحّف ( الغفلات ) لعدم مناسبة لإضافة السّهو إلى العقول ، يشهد للاستظهار ما في دعاء الصحيفة في الملائكة : « ولا يقطعهم عن تعظيمك سهو

هامش
( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 29 ، لكن في شرح ابن ميثم 1 : 132 « العين » أيضا .
( 2 ) كمال الدين للصدوق : 666 ، ويسمى هذا الكتاب ( اكمال الدين ) أيضا .
( 3 ) أخرجه محمد بن علي بن إبراهيم في العلل عنه البحار 59 : 193 ح 54 . وهذا الكتاب من الكتب المفقودة .
( 4 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 30 .
( 5 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 29 ، وشرح ابن ميثم 1 : 132 ، ونهج البلاغة 1 : 19 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 537 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )