الغفلات » ( 1 ) ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ عقول البشر لمّا كانت ناقصة ويقع منها الخطأ نفي ذلك عن الملائكة ، لكنّ الانصاف أنّ العقل لا يسهو ، وإذا عجز عن فهم شيء لا يحكم ، لا أنهّ يحكم خطأ ، كيف يحكم خطأ وهو الرّسول الباطن ، ولولاه لم يغن الرّسول الظاهر قال الباقر عليه السّلام : لمّا خلق اللّه العقل قال له : أقبل . فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر . فأدبر ، فقال : وعزّتى وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ، إيّاك آمر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أثيب ، وإيّاك أعاقب ( 2 ) . وبالجملة للبشر سهو الغفلات ، قالوا : قال قتادة يوما : ما نسيت شيئا قطّ . ثمّ قال لغلامه : ناولني نعلي . فقال له : نعلك في رجلك . وفي ( ميزان الذّهبي ) قال الكلبي محمّد بن السائب : ما حفظت شيئا نسيته ، وحضر ( عقيب الكلام ) الحجام فأومأ إلى لحيته ، وفقبض قبضة فأراد أن يقول : خذ من ها هنا . فقال : خذ من هاهنا . فأخذها من وراء القبضة ( 3 ) . « ولا فترة الأبدان » أي : انكسارها . « ولا غفلة النسيان » فإنّ كلّ ذلك مختصّ بالبشر ، قال الصدوق في ( اعتقاداته ) : الملائكة روحانيون معصومون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، لا يأكلون ولا يشربون ، ولا يألمون ولا يسقمون ، ولا يشيبون ولا يهرمون ، طعامهم وشرابهم التسبيح والتقديس ، وعيشهم من نسيم العرش ، وتلذّذهم بأنواع العلوم . خلقهم اللّه بقدرته أنوارا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٨
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : 35 ، الدعاء 3 .
( 2 ) أخرجه الكليني بطريقين في الكافي 1 : 10 ، ح 1 ، و : 26 ، ح 26 ، والبرقي بخمس طرق في المحاسن : 192 ، ح 4 - 8 ، والصدوق في أماليه : 340 ، ح 5 ، المجلس 65 ، وصاحب مسند زيد بن علي : 409 ، وجمع آخر وروايات أخرى مرّ تخريجه في العنوان 23 من الفصل الأول .
( 3 ) ميزان الاعتدال 3 : 556 .