مِمَّنْ تَشاءُ . . . ( 1 ) . « فارزقنا الشهادة » في الحرب دون الأسر بيد العدوّ . « وجنّبنا الفتنة » أي : الامتحان الذي يوجب الضلال . « أين المانع للذمار » أي : ما يلزمك حفظه ممّا وراءك ويتعلّق بك . « والغائر » أي : الغيور . « عند نزول الحقائق » أي : نزول أمور يحقّ على الرجل أن يحميها ، ويدفع عنها كعرضه وحرمه ، قالوا : كان ربيعة بن مكدم - من بني فراس بن غنم - حامي الظّعن بعد موته ، وذلك أنهّ عرض له فارسان من بني سليم ومعه ظعائن من أهله يحميهنّ وحده ، فطاعنهما فرماه أحدهما بسهم أصاب قلبه ، فنصب رمحه في الأرض واعتمد عليه ، وهو ثابت في سرجه لم يزل ، فسارت الظّعائن حتّى بلغن بيوت الحيّ ، وبنو سليم قائمون بإزائه لا يقدمون عليه ، ويظنوّنه حيّا ، حتّى قال قائل منهم : إنّي لا أراه إلّا ميّتا ، ولو كان حيّا لتحرّك ، فرموا فرسه بسهم ، فوثب من تحته ، فوقع وهو ميّت ، وفاتتهم الظعائن ( 2 ) . « من أهل الحفاظ » بالكسر ، أي : الّذين يحافظون على ما يجب عليهم رعايته . « العار وراءكم » إن أجحمتم عن عدوّكم بالفرار ، بعث عبيد اللّه بن زياد إلى أبي بلال الخارجي ، وقد كان خرج إلى آسك موضع بين أرّجان ورامهرمز ، وهو في أربعين ومعبد بن أسلم الكلابي في ألفين ، فانهزم وما ردهّ شيء حتّى ورد البصرة ، فكان الناس يصيحون به : يا معبدا وراك أبو بلال حتّى شكاهم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٤
هامش
( 1 ) آل عمران : 26 .
( 2 ) نقله ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 113 ، وروى قريبا منه المسعودي في مروج الذهب 2 : 328 .