تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧

يستطيع أن ينظر إليه خلق من خلق اللّه ، والأشياء كلّها في العرش كحلقة في فلاة . وإن للهّ تعالى ملكا يقال له حزقائيل ، له ثمانية عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، فخطر له خاطر : هل فوق العرش شيء فزاده اللّه تعالى مثلها أجنحة أخرى ، فكان له ستّة وثلاثون ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، ثمّ أوحى اللّه إليه : أيّها الملك طر ، فطار مقدار عشرين ألف عام ، لم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش ، ثمّ ضاعف اللّه له في الجناح والقوّة ، وأمره أن يطير فطار مقدار ثلاثين ألف عام ولم ينل أيضا ، فأوحى اللّه إليه : أيّها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوّتك لم تبلغ إلى ساق العرش . فقال الملك سبحان ربّي الأعلى . فأنزل اللّه عزّ وجلّ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : اجعلوها في سجودكم ( 2 ) . « خلقك » وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإلِيَهِْ تُحْشَرُونَ ( 3 ) ، . . . جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كمَثِلْهِِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 4 ) . « وكيف علقت في الهواء سماواتك » اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها . . . ( 5 ) ، خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها . . . ( 6 ) .

هامش
( 1 ) الأعلى : 1 .
( 2 ) رواه الفتّال في روضة الواعظين 1 : 47 ، وما روي عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله « اجعلوها في سجودكم » قد جاء في الأخبار كثيرا .
( 3 ) المؤمنون : 79 .
( 4 ) الشورى : 11 .
( 5 ) الرعد : 2 .
( 6 ) لقمان : 10 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 527 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )