تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

« وأعمل فكره » بإطالته . « ليعلم كيف أقمت عرشك » روى ( توحيد الصدوق ) بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كلّ سبب وضع في القرآن صفة على حدة ، فقوله : . . . رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 1 ) يقول : الملك العظيم ، وقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 2 ) يقول : على الملك احتوى ، وهذا ملك الكيفوفيّة في الأشياء . ثمّ العرش في الوصل متفرّد من الكرسيّ ، لأنّهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لأنّ الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الّذي منه مطلع البدء ، ومنه الأشياء كلّها . والعرش هو الباب الباطن الّذي يوجد فيه علم الكيف والكون ، والقدر والحدّ ، والأين والمشيئة ، وصفة الإرادة ، وعلم الألفاظ والحركات والتّرك ، وعلم العود والبدء . فهما في العلم بابان مقرونان ، لأنّ ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 3 ) ، أي : صفته أعظم من صفة الكرسي ( 4 ) . وروى ( روضة الفتال ) مرسلا أنهّ قال في العرش تمثال جميع ما خلق اللّه في البرّ والبحر ، وهذا تأويل قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا عِنْدَنا خزَائنِهُُ . . . ( 5 ) ، وإنّ بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الثانية خفقان الطير المسرع مسير ألف عام ، والعرش يكسى كلّ يوم سبعين ألف لون من النور ، لا

هامش
( 1 ) التوبة : 129 ، والنمل : 26 .
( 2 ) طه : 5 .
( 3 ) التوبة : 129 ، والنمل : 26 .
( 4 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 321 ح 1 .
( 5 ) الحجر : 21 .