تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠

« المتراكم » أي : الذي بعضه فوق بعض . « المتقاصف » أي : المتدافع . « يبسا جامدا » قال ابن أبي الحديد : اليبس بالتّحريك : المكان يكون رطبا ، ثمّ ييبس ، ومنه قوله تعالى : . . . فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً . . . ( 1 ) . واليبس بالسكون : اليابس خلقة : « حطب يبس » ، هكذا يقوله أهل اللّغة . وفيه كلام لأنّ الحطب ليس يابسا خلقة ، بل كان رطبا من قبل ، فالأصوب أن يقال : لا تكون هذه اللفظة محرّكة إلّا في المكان ( 2 ) . قلت : في ما قاله أوّلا : إنّ اليبس بالتحريك ليس مختصا بالمكان ، فيأتي وصف المرأة والشّاة أيضا ، قال الرّاجز :

إلى عجوز شنة الوجه يبس

( 3 ) فقوله : « فالأصوب » خلاف الصواب . وثانيا : إنّ التفصيل الذي ذكره لم يقله جميع أهل اللّغة كما هو مفهوم كلامه ، وإنّما قاله الجوهري ( 4 ) ، وأمّا الفيروزآبادي فعكس ، فقال : يابس ويبس ، ويبيس ويبس : كان رطبا فجفّ ، كاتّبس ، وما أصله اليبوسة ولم يعهد رطبا فيبس بالتحريك . وأمّا طريق موسى في البحر ، فإنهّ لم يعهد قطّ طريقا لا رطبا ولا يابسا ، إنّما أظهره اللّه لهم حينئذ مخلوقا على ذلك . وتسكّن الباء أيضا ذهابا إلى أنهّ وإن لم يكن طريقا فإنهّ موضع كان فيه ماء فيبس ( 5 ) . وثالثا : إنّ مناقشته بعدم كون الحطب يابسا خلقة في غير محلهّ ، يقال :

هامش
( 1 ) طه : 77 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 18 .
( 3 ) أورده لسان العرب 6 : 261 مادة ( يبس ) .
( 4 ) صحاح اللغة للجوهري 2 : 990 مادة ( يبس ) .
( 5 ) القاموس المحيط 2 : 261 مادة ( يبس ) .