قال ابن عمران المخزومي : أتيت مع أبي واليا كان على المدينة من قريش ، وعنده أعرابي يقال له ابن مطير ، وإذا مطر جود ، فقال له الوالي : صفه .
فقال : دعني أشرف وأنظر . فأشرف ونظر ، ثم قال :
كثرت لكثرة ودقه أطباؤه * فإذا تحلّب فاضت الأطباء
وله رباب هيدب لرفيفه * قبل التبعّق ديمة وطفاء
وكأنّ بارقه حريق تلتقي * ريح عليه وعرفج وإلاء
وكأنّ ريقه ولمّا يحتفل * ودق السماء عجاجة طخياء
مستضحك بلوامع مستعبر * بمدامع لم تمرها الأقذاء
فله بلا حزن ولا بمسرّة * ضحك يؤلّف بينه وبكاء
حيران متّبع صباه يقوده * وجنوبه كنف له ورهاء
ثقلت كلاه فبهّرت أصلابه * وتبعّجت عن مائه الأحشاء
غدق تبعّج بالأباطح مزّقت * تلك السّيول ومالها أشلاء
غرّ محجّلة دوالج ضمّنت * حمل اللّقاح وكلّها عذراء
سحم فهنّ إذا عبسن فواحم * سود وهنّ إذا ضحكن وضاء
لو كان من لجج السواحل ماؤه * لم يبق في لجج السواحل ماء
( 1 ) « وجعل ذلك بلاغا للأنام ورزقا للأنعام » قال تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا . مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 2 ) . « وخرق العجاج » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( الفجاج ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) . والفجاج جمع الفج : الطريق الواسع
هامش
( 1 ) نقله ابن عبد ربه في العقد الفريد 4 : 48 .
( 2 ) عبس : 31 - 32 .
( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 154 ، لكن في شرح ابن ميثم 2 : 366 « العجاب » أيضا .