تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩

قَرَارَتَهَا - فَمَضَتْ رُءُوسُهَا فِي الْهَوَاءِ - وَرَسَتْ أُصُولُهَا فِي الْمَاءِ - فَأَنْهَدَ جِبَالَهَا عَنْ سُهُولِهَا - وَأَسَاخَ قَوَاعِدَهَا فِي مُتُونِ أَقْطَارِهَا وَمَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا - فَأَشْهَقَ قِلَالَهَا وَأَطَالَ أَنْشَازَهَا - وَجَعَلَهَا لِلْأَرْضِ عِمَاداً وَأَرَّزَهَا فِيهَا أَوْتَاداً - فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا أَوْ تَسِيخَ بِحِمْلِهَا أَوْ تَزُولَ عَنْ مَوَاضِعِهَا - فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ مَوَجَانِ مِيَاهِهَا - وَأَجْمَدَهَا بَعْدَ رُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا - فَجَعَلَهَا لخِلَقْهِِ مِهَاداً - وَبَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشاً - فَوْقَ بَحْرٍ لُجِّيٍّ رَاكِدٍ لَا يَجْرِي وَقَائِمٍ لَا يَسْرِي - تكُرَكْرِهُُ الرِّيَاحُ الْعَوَاصِفُ - وَتمَخْضُهُُ الْغَمَامُ الذَّوَارِفُ - إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 1 ) أقول : رواها أيضا أئمّة غريب اللّغة كما يفهم من تفسير ( النهاية ) لبعض فقراتها ( 2 ) . « وكان من اقتدار جبروته » إضافة الاقتدار إلى جبروته تعالى مع أنّ الأصل إضافته إليه تعالى ، كما في نسبة الإكرام إلى مثوى يوسف عليه السّلام في قوله تعالى : . . . أَكْرِمِي مثَوْاهُ . . . ( 3 ) مع أنّ الأصل النسبة إليه عليه السّلام للدلالة على المبالغة . « وبديع » عطف على ( اقتدار ) والبديع : ما لا مثال له قبله . « لطائف صنعته » وكيف لا ، وقد خلق الأرض والسماوات السبع من ماء كما خلق كلّ شيء من ماء « أن جعل من ماء البحر الزّاخر » أي : المرتفع الممتدّ .

هامش
( 1 ) النازعات : 26 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير 1 : 212 مادة ( ثعجر ) .
( 3 ) يوسف : 21 .