سربك ، فتطلّق ( 1 ) . « في جوبات » الجوبات جمع الجوبة ، أي : الحفرة المستديرة الواسعة . « خياشيمها » أي أنوفها . « وركوبها » أي : ركوب الجبال . « أعناق سهول الأرضين » أي : مسطحاتها . « وجراثيمها » وهي ضدّ سهولها ، وفي ( النهاية ) : الجراثيم : أماكن مرتفعة عن الأرض مجتمعة من تراب أو طين ( 2 ) . « وفسّح » أي : وسّع . « بين الجوّ وبينها » أي : وبين الأرض . « وأعدّ الهواء متنسّما » أي : سبب تنفّس . « لساكنها » من البشر وغيره . قال الصادق عليه السّلام للمفضّل : أنبّهك يا مفضّل على الرّيح وما فيها ، ألست ترى ركودها إذا ركدت ، كيف يحدث الكرب الّذي يكاد أن يأتي على النفوس ، ويمرّض الأصحّاء ، وينهك المرضى ، ويفسد الثّمار ، ويعفّن البقول ، ويعقّب الوباء في الأبدان ، والآفة في الغلات ففي هذا بيان أنّ هبوب الرّيح من تدبير الحكيم في صلاح الخلق . وأنبّئك عن الهواء بخلّة أخرى ، فإنّ الصّوت أثر يؤثرّه اصطكاك الأجسام في الهواء ، والهواء يؤديّه إلى المسامع ، والناس يتكلّمون في حوائجهم ، ومعاملاتهم ، طول نهارهم وبعض ليلهم ، فلو كان أثر هذا الكلام يبقى في الهواء كما يبقى الكتاب في القرطاس لامتلأ العالم منه ، فكان يكربهم ويفدحهم ، وكانوا يحتاجون في تجديده والاستبدال به إلى أكثر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 499
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٩
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري 1 : 146 مادة ( سرب ) .
( 2 ) النهاية لابن الأثير 1 : 294 مادة ( جرثم ) .