والإنسان كالمملّك ذلك البيت ، والمخوّل جميع ما فيه ، وضروب النّبات مهيّأة لمآربه ، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه ، ففي هذا دلالة واضحة على أنّ العالم مخلوق بتقدير وحكمة ، ونظام وملاءمة ، وأنّ الخالق له واحد ، وهو الّذي ألفّه ونظمه بعضا إلى بعض ( 1 ) . « ثمّ لم يدع » أي : لم يترك . « جرز » بتقديم الرّاء على الزاي ، أرض انقطع عنها النبات ، وفيه لغات : بضمّتين ، وفتحتين ، وضمّ فسكون ، وفتح فسكون . « الأرض التي تقصر مياه العيون عن روابيها » أي : عواليها . « ولا تجد جداول » قال الجوهري : الجدول : النهر الصغير ( 2 ) . « الأنهار » والمراد الكبيرة . « ذريعة » أي : وسيلة . « إلى بلوغها » أي بلوغ تلك الروابي كرؤوس الجبال والآكام ، أو بلوغ تلك الأرض الجرز كأراض ليست فيها أنهار ولا عيون . « حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها ، وتستخرج نباتها » بالأمطار النازلة من السحاب ، قال الصادق للمفضّل : تأمّل نزول المطر على الأرض ، والتّدبير في ذلك فإنهّ جعل ينحدر عليها من علوّ ليغشى ما غلظ وارتفع منها فيرويه ، ولو كان إنّما يأتيها من بعض نواحيها لما علا المواضع المشرفة منها ، ويقلّ ما يزرع في الأرض ، ألا ترى أنّ الذي يزرع سيحا أقلّ من ذلك فالأمطار هي التي تطبق الأرض ، وربما تزرع هذه البراري الواسعة ، وسفوح الجبال وذراها ، فتغلّ الغلّة الكثيرة ، وبها يسقط عن الناس في كثير
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 501
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠١
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 47 .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 4 : 1654 مادة ( جدل ) .