من البلدان مئونة سياق الماء من موضع إلى موضع ، وما يجري في ذلك بينهم من التّشاجر والتظالم ، حتى يستأثر بالماء ذو العزّة والقوّة ، ويحرمه الضعفاء . ثمّ إنهّ حين قدّر أن ينحدر على الأرض انحدارا جعل ذلك قطرا شبيها بالرشّ ليغور في قعر الأرض فيرويها ، ولو كان يسكبه انسكابا كان ينزل على وجه الأرض فلا يغور فيها ، ثمّ كان يحطم الزّرع القائمة إذا اندفق عليها ، فصار ينزل نزولا رقيقا ، فينبت الحبّ المزروع ، ويحيي الأرض والزّرع القائم ، وفي نزوله أيضا مصالح أخرى ، فإنهّ يليّن الأبدان ، ويجلو كدر الهواء ، فيرتفع الوباء الحادث من ذلك ، ويغسل ما يسقط على الشجر والزّرع من الدّاء المسمّى باليرقان ، إلى أشباه هذا من المنافع ( 1 ) . « ألّف غمامها » أي : سحابها . « بعد افتراق لمعه » بالضّمّ فالفتح : جمع لمعة بالضّمّ فالسّكون ، أي : قطعاته ، سمّيت القطعة من الغمام لمعة للمعانها ، كما سميّت القطعة من النبات إذا يبست لمعة للمعانها ، وكما سمّيت قطعة من الجسد لم يصبها الماء في الوضوء والغسل لمعة للمعانها . « وتباين » أي : انفصال . « قزعه » بالضم فالفتح أيضا ، جمع قزعة بالضّمّ فالسّكون ، أي : قطعه الرقيقة التي تعدو سريعا . والأصل في القزعة السرعة في العدو . « حتّى إذا تمخّضت » الأصل في المخاض قرب الولادة ، قال :
( 2 ) « لجّة » قالوا : لجّة الماء معظمه .