مع الأرض ، وبذلك تتغيّر أزمنة الفصول . ففي سنة ( 648 ) كانت نقطة الحضيض على نقطة الانقلاب الصيفي . فكانت أيّام الصيف مساوية لأيّام الربيع ، وبهذه الحركة تقرب الأرض من الشمس في نقطة الحضيض ثلاثمائة ألف فرسخ بالنسبة إلى أوجها ، فتزداد قوّة جاذبيّة الشمس في الأرض قدر الخمس ممّا كان لها قبلئذ .
ومن آثار اشتداد هذه القوّة سرعة تحرّك الأرض في فلكها كلّ يوم إحدى وستين دقيقة ، مع أنّها تتحرّك في أوجها كلّ يوم سبعا وخمسين دقيقة من فلكها .
ومن آثارها أيضا ارتفاع السائلات المستنبطة على وجه الأرض كمياه البحار المحيطة وتراكمها نحو أقرب نقاط الأرض إلى الشمس ، على هذا فنحن الآن نرى المياه متراكمة في النواحي الجنوبية من عرض أربعين درجة ، بحيث توجد ثمّة بقاع تلمع بصفاح متّسعة كالأقطار الشمالية ، لكن الأمر ينعكس بعد اليوم بخمسة آلاف سنة ، حيث تنتقل نقطة الحضيض إلى شمالنا ، فتتجه المياه نحو الشمال طالبة أقرب النقاط إلى الشمس ، فتحسر الأقطار الجنوبية قناع الغمر عن أوجهها وتبدي محاسنها وما أودع اللّه فيها لنوع البشر ، ويصبح فيها العمران والعلم والتمدّن الأواخر ، وتدعونا نحوها مبشّرات ، ويمسي في شمالنا الغرق والخراب والعطالة وتزجرنا بالخروج منذرات ، فتعرف الأمم عند ذلك أثمان المراكب البحرية والهوائية ، ويومئذ ينجو المخفّون .
الخامسة : حركة تقديم الاعتدالين الربيعي والخريفيّ ، وبها ترى الثوابت متحركة على موازاة دائرة البروج في ( 26000 ) سنة شمسيّة مرّة ، وكان القدماء يظنّون أنّ الثوابت بأسرها مركوزة في ثخن فلك يدور دورة في تلك المدّة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 496
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٦