« من صياخيدها » أي : شدادها . « فسكنت من الميدان » أي : من الاضطراب والحركة غير المعتدلة . « لرسوب » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( برسوب ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) من رسب الشيء في الماء ، أي : سفل فيه . « الجبال في قطع » بالكسر فالفتح : جمع قطعة ، وقال ابن أبي الحديد : ويروى بالكسر فالسكون ، أي : طنفسة الرّجل ، وهو استعارة ، كأنهّ جعل الأرض ناقة وجعل لها قطعا ( 2 ) . قلت : إنّما كان يناسب ما قاله لو كان عليه السّلام قال : ( بركوب الجبال ) لا ( برسوب الجبال ) ، فالصواب الأوّل ، مع أنّ قرينتها ( جوبات ) أيضا جمع . « أديمها » هكذا في النسخ ( 3 ) ، والظاهر كونه مصحّف ( أياديهما ) أي : متونها ، وأمّا ( أديمها ) فهو ما ظهر منها ، ولا مناسبة له ، مع أنّ قرينته ( خياشيمها ) أيضا جمع . « وتغلغلها » قال الجوهري : الغلغلة سرعة السير ، وتغلغل الماء في الشجر إذا تخللها ( 4 ) . والظاهر أنّ المراد هنا الثاني ، بأن يكون المعنى تخلّلت الجبال في الأرض تخلّل الماء في الشجر . « متسرّبة » أي بلا مانع للجبال من التّخلل ، قال الجوهري : السارب الذاهب على وجهه في الأرض . وقولهم : اذهب فلا أنده سربك ، أي : لا أردّ إبلك ، تذهب حيث شاءت . وكانوا يقولون في الجاهليّة للمرأة : اذهبي فلا أنده
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٨
هامش
( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 2 : 154 ، وشرح ابن ميثم 2 : 365 « لرسوب » أيضا .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 156 ، والنقل بالمعنى .
( 3 ) كذا في نهج البلاغة 1 : 174 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 154 ، وشرح ابن ميثم 2 : 365 .
( 4 ) صحاح اللغة للجوهري 5 : 1783 مادة ( غلغل ) .