من الأمطار والرياح ، والحرّ والبرد ، وبها يهتدي السائرون في ظلمة الليل لقطع القفار الموحشة واللّجج الهائلة ( 1 ) . وقال عليه السّلام - ونقله الخوئي أيضا - : فكّر يا مفضّل في النجوم واختلاف مسيرها ، فبعضها لا تفارق مراكزها من الفلك ، ولا تسير إلّا مجتمعة ، وبعضها مطلقة تنتقل في البروج ، وتفترق في مسيرها ، فكلّ واحد منها يسير سيرين مختلفين : أحدهما عامّ مع الفلك نحو المغرب ، والآخر خاصّ لنفسه نحو المشرق ، كالنّملة التي تدور على الرّحى ، فالرّحى تدور ذات اليمين ، والنملة تدور ذات الشمال ، والنّملة في ذلك تتحرّك حركتين مختلفتين ، إحداهما بنفسها فتتوجهّ أمامها ، والأخرى مستكرهة مع الرّحى تجذبها إلى خلفها . فاسأل الزّاعمين أنّ النجوم صارت على ما هي عليه بالإهمال من غير عمد ، ولا صانع لها ما منعها أن تكون كلّها راتبة أو تكون كلّها منتقلة ، فإنّ الإهمال معنى واحد ، فكيف صار يأتي بحركتين مختلفتين على وزن وتقدير ففي هذا بيان أنّ مسير الفريقين على ما يسيران عليه بعمد وتدبير ، وليس بإهمال كما يزعم المعطّلة . فإن قال قائل : ولم صار بعض النجوم راتبا ، وبعضها منتقلا قلنا : إنّها لو كانت كلّها راتبة لبطلت الدّلالات التي يستدلّ بها من تنقل المتنقلة ، ومسيرها في كلّ برج من البروج ، كما يستدلّ على أشياء ممّا يحدث في العالم بتنقّل الشمس والنجوم في منازلها ، ولو كانت كلّها منتقلة لم يكن لمسيرها منازل تعرف ، ولا رسم يوقف عليه ، لأنهّ إنّما يوقف عليه بمسير المنتقلة منها بتنقلها في البروج الرّاتبة ، كما يستدلّ على سير السائر في الأرض بالمنازل التي يجتاز عليها ولو كان تنقّلها بحال واحدة لا ختلط نظامها وبطلت المآرب
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٦
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 134 .