تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

كأنّها سرير معوج ، أربعة صادرة وأربعة واردة ( 1 ) . « ليميّز بين اللّيل والنّهار » اختلف في أن أيّهما أسبق ، فروى الطبريّ عن ابن عباس تقدّم اللّيل وعن آخرين العكس ( 2 ) . وروى ابن طاوس في ( نجومه ) عن كتاب ( واحدة بن جمهور القمي ) أنّ من مسائل ذي الرئاستين للرضا عليه السّلام : أنّ الناس تذاكروا بين يدي المأمون في خلق الليل والنّهار ، فقال بعض : خلق اللّه النهار قبل الليل ، وقال بعض : خلق اللّه الليل قبل النّهار ، فرجعوا بالسؤال إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام فقال عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق النهار قبل الليل ، وخلق الضياء قبل الظلمة ، فإن شئتم أوجدتكم ذلك من النجوم ، وإن شئتم من القرآن . فقال ذو الرئاستين : أوجدنا من الجهتين جميعا . فقال عليه السّلام : أمّا من النجوم فقد علمت أنّ طالع العالم السرطان ، ولا يكون ذلك إلّا والشمس في شرفها في نصف النهار ، وأمّا من القرآن فاستمع قوله تعالى فيه : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 3 ) . ورواه عن دلائل النعماني أيضا ( 4 ) . « وليعلم عدد السّنين » السّنين الشمسية ، والسّنين القمريّة . « والحساب بمقاديرهما » الأصل فيه قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقدَرَّهَُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللّهُ ذلِكَ إِلّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) ، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ

هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري 5 : 2044 مادة ( نعم ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 41 - 42 .
( 3 ) يس : 40 .
( 4 ) نقله عن كتاب ابن جمهور في فرج المهموم : 96 ، وعن كتاب النعماني فيه : 95 ، ونقله معناه أيضا الطبرسي في مجمع البيان 8 : 425 عن العياشي عن الرضا عليه السّلام .
( 5 ) يونس : 5 .