فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فصَلَّنْاهُ تَفْصِيلًا ( 1 ) ، يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ . . . ( 2 ) . ومرّ قول الصادق عليه السّلام للمفضّل : فكّر الآن في تنقّل الشمس في البروج الاثني عشر لإقامة دور السّنة - إلى أن قال - واستدل بالقمر ، ففيه دلالة جليلة تستعملها العامّة في معرفة الشهور ، ولا يقوم عليه حساب السّنة ، لأنّ دوره لا يستوفي الأزمنة الأربعة ونشوّ الثّمار وتصرّمها ، ولذلك صارت شهور القمر وسنوه تتخلف عن شهور الشمس وسنيها ، وصار الشهر من شهور القمر ينتقل ، فيكون مرّة بالشتاء ومرّة بالصيف ( 3 ) . « ثمّ علّق في جوّها فلكها » الظاهر أنّ معناه أنهّ تعالى علّق في جوّ السماء فلك الشّهب والشمس والقمر ، قال تعالى : . . . وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 4 ) . « وناط » أي : علق وألصق . « بها زينتها من خفيات دراريها » أي : كواكبها الصغار التي كالدّرّ . « ومصابيح » من إضافة الصّفة . « كواكبها » أي : كواكب كالسّراج . « ورمى مسترقي » على وزن مفتعلي ، لأنهّ من سرق . « السّمع » أي : شياطين مسترقين للسّمع . « بثواقب شهبها » وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ . إِلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فأَتَبْعَهَُ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٤
هامش
( 1 ) الإسراء : 12 .
( 2 ) البقرة : 189 .
( 3 ) توحيد المفضل : 130 .
( 4 ) يس : 40 .