تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

شِهابٌ مُبِينٌ ( 1 ) . « وأجراها على إذلال تسخيرها » وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 2 ) ، . . . وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بأِمَرْهِِ إِنَّ فِي ذلِكَ . . . لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 3 ) . « من ثبات ثابتها ومسير سائرها » كلّ منهما لحكمة ، قال الصادق عليه السّلام للمفضّل : فكّر في هذه النجوم التي تظهر في بعض السنة وتحتجب في بعضها ، كمثل الثّريّا والجوزاء والشّعريين وسهيل ، فإنّها لو كانت بأسرها تظهر في وقت واحد لم يكن لواحد فيها على حياله دلالات يعرفها الناس ويهتدون بها لبعض أمورهم ، كمعرفتهم الآن بما يكون من طلوع الثّور والجوزاء إذا طلعت ، واحتجابها إذا احتجبت ، فصار ظهور كلّ واحد منها واحتجابه في وقت غير وقت الآخر ، لينتفع الناس بما يدلّ عليه كلّ واحد منهما على حدته ، وما جعلت الثّريا وأشباهها تظهر حينا وتحتجب حينا إلّا لضرب من المصلحة ، وكذلك جعلت بنات نعش ظاهرة لا تغيب لضرب آخر من المصلحة ، فإنّها بمنزلة الأعلام التي يهتدي بها الناس في البرّ والبحر للطرق المجهولة ، وكذلك انّها لا تغيب ولا تتوارى ، فهم ينظرون إليها متى أرادوا أن يهتدوا بها إلى حيث شاءوا ، وصار الأمران جميعا على اختلافهما موجّهين نحو الإرب والمصلحة . وفيها مآرب أخرى علامات ودلالات على أوقات كثيرة من الأعمال كالزّراعة والغراس ، والسفر في البرّ والبحر ، وأشياء ممّا يحدث في الأزمنة

هامش
( 1 ) الحجر : 16 - 18 .
( 2 ) إبراهيم : 33 .
( 3 ) النحل : 12 - 13 .