الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 1 ) . « بعد إذ هي دخان » الأصل في كلامه عليه السّلام قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها . . . ( 2 ) ، والنّداء في كلامه عليه السّلام ، كالقول في الآية ، حاليّ لا مقاليّ . « فالتحمت عرى » جمع عروة ، عروة الكوز وغيره . « أشراجها » جمع الشّرج ، قال الفيروزآبادي : الشّرج محرّكة العرى ومنفسح الوادي ومجرة السماء ، وفرج المرأة ، وانشقاق القوس ( 3 ) . قلت : والظاهر أنّ الأصل في معناه الانشقاق فهو يجمع معاني ذكرها ، ولكن ذكر ( النهاية ) له معنيين آخرين فقال : وفي حديث الصوم : فأمرنا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالفطر فأصبح الناس شرجين ، يعني نصفين : نصف صيام ، ونصف مفاطير . وفي حديث مازن : فلا رأيهم رأيي ، ولا شرجهم شرجي . يقال : ليس هو من شرجه ، أي : من طبقته وشكله ، ومنه حديث علقمة : وكان نسوة يأتينها مشارجات لها . أي : أتراب وأقران ( 4 ) . قلت : ويمكن إرجاعهما إليه أيضا ، وكيف كان فقال ابن أبي الحديد : أشراجها : جمع شرج ، وهو عرى العيبة ، وأشرجت العيبة ، أي : أقفلت أشراجها ، وتسمّى مجرّة السماء شرجا تشبيها بشرج العيبة ( 5 ) . قلت : لم يقل أحد أنّ الشرج عرى العيبة ، بل مطلق العرى ، ومنشأ وهم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٥
هامش
( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 146 ، لكن لا توجد ( الواو ) في شرح ابن ميثم 2 : 345 .
( 2 ) فصلت : 11 - 12 .
( 3 ) القاموس المحيط 1 : 195 مادة ( شرج ) .
( 4 ) النهاية لابن الأثير 2 : 456 مادة ( شرج ) .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 147 .