تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

بعَدْهِِ . . . ( 1 ) . « وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره » . . . وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها . . . ( 2 ) . « وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها » وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ . . . ( 3 ) . قال الصادق عليه السّلام للمفضّل : فكّر يا مفضّل في طلوع الشمس وغروبها لإقامة دولتي النّهار واللّيل ، فلو لا طلوعها لبطل أمر العالم كلهّ ، فلم يكن الناس يسعون في معائشهم ، ويتصرّفون في أمورهم ، والدّنيا مظلمة عليهم ، ولم يكونوا يتهنّؤون بالعيش مع فقدهم لذّة النّور وروحه ، والإرب في طلوعها ظاهر مستغن بظهوره عن الإطناب في ذكره ، والزّيادة في شرحه . بل تأمّل المنفعة في غروبها ، فلو لا غروبها لم يكن للنّاس هدوء ولا قرار مع عظم حاجتهم إلى الهدوء والرّاحة لسكون أبدانهم ، وجموم حواسّهم ، وانبعاث القوّة الهاضمة لهضم الطعام ، وتنفيذ الغذاء إلى الأعضاء ، ثم كان الحرص يستحملهم من مداومة العمل ومطاولته على ما يعظم نكايته في أبدانهم ، فإنّ كثيرا من النّاس لولا جثوم هذا اللّيل بظلمته عليهم لم يكن لهم هدوء ولا قرار حرصا على الكسب والجمع والادّخار ، ثمّ كانت الأرض تستحمي بدوام الشّمس بضيائها ، ويحمى كلّ ما عليها من حيوان ونبات ، فقدّرها اللّه بحكمته وتدبيره تطلع وقتا وتغرب وقتا ، بمنزلة سراج يرفع لأهل البيت تارة ليقضوا حوائجهم ، ثمّ يغيب عنهم مثل ذلك ليهدءوا ويقروا ، فصار

هامش
( 1 ) فاطر : 41 .
( 2 ) فصلت : 12 .
( 3 ) الإسراء : 12 .