العباد وأدعيتهم وأرواحهم ، كما قال تعالى : . . . لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ . . . ( 1 ) والتي تنزل منها الأمطار كما أشار إليه تعالى بقوله : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 2 ) . قلت : لقائل أن يقول : إنّ الآية الأولى كناية عن عدم المبالاة بهم ، فبعدها : . . . وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ . . . ( 3 ) والآية المتقدمة كما عرفت ، وبالجملة ، كلامه عليه السّلام كالقرآن لا صراحة فيه في ما ادّعيا . « وأقام رصدا من الشّهب الثّواقب على نقابها » نقاب ، جمع نقب : الطريق بين الموضعين . قال تعالى : وَأَنّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 4 ) ، لكن ظاهر كلامه عليه السّلام أنّ الإرصاد كان من الأوّل ، وظاهر الآية حكاية عن الجنّ أنهّ كان أخيرا ، والمراد بعد مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجمع بينهما بكونه أوّلا خفيفا وشدّد أخيرا . « وأمسكها من أن تمور » أي : تضطرب ، قال تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 5 ) والمراد في القيامة . « في خراق » جمع خرق ، أي : متّسعات . « الهواء بأيده » أي : بقوتّه ، قال تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ . . . ( 6 ) ، إِنَّ اللّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٧
هامش
( 1 ) الأعراف : 40 .
( 2 ) بحار الأنوار 7 : 129 ، والآية ( 11 ) من سورة القمر .
( 3 ) الأعراف : 40 .
( 4 ) الجن : 8 - 9 .
( 5 ) الطور : 9 .
( 6 ) الذاريات : 47 .