تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

مَمْحُوَّةً مِنْ لَيْلِهَا - فَأَجْرَاهُمَا فِي مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا - وَقَدَّرَ سَيْرَهُمَا فِي مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا - لِيُمَيِّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِهِمَا - وَلِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِينَ وَالْحِسَابِ بِمَقَادِيرِهِمَا - ثُمَّ عَلَّقَ فِي جَوِّهَا فَلَكَهَا وَنَاطَ بِهَا زِينَتَهَا - مِنْ خَفِيَّاتِ دَرَارِيِّهَا وَمَصَابِيحِ كَوَاكِبِهَا - وَرَمَى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا - وَأَجْرَاهَا عَلَى أَذْلَالِ تَسْخِيرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا - وَمَسِيرِ سَائِرِهَا وَهُبُوطِهَا وَصُعُودِهَا وَنُحُوسِهَا وَسُعُودِهَا « ونظم بلا تعليق رهوات فرجها » قال ابن أبي الحديد في شرح الفقرة : يقول عليه السّلام : كانت السماء أوّل ما خلقت غير منتظمة الأجزاء بل بعضها أرفع وبعضها أخفض ، فنظمها سبحانه ، فجعلها بسيطا واحدا ، نظما اقتضته القدرة الإلهيّة من غير تعليق ، أي : لا كما ينظم الإنسان ثوبا مع ثوب أو عقدا مع عقد بالتّعليق والخياطة . وتبعه الخوئي في ذلك ( 1 ) . قلت : فيه أوّلا : إنهّ هل كان بناؤه تعالى للسّماء كبناء الناس لشيء أوّلا غير منظم لعدم فهمهم الخلل ، ثمّ ينظمونه بعد الوقوف على خلله تعالى عن ذلك وثانيا : إنّ المعنى الذي قال يستلزم استعمال ( الرهوات ) في معنيين ، قال ( الصحاح ) : الرّهو والرّهوة : المكان المرتفع والمنخفض أيضا ، ويجتمع فيه الماء ( 2 ) . وهو من الأضداد ، واستعمال المشترك في معنيين غير جائز ، والأظهر أنّ رهوات في كلامه عليه السّلام بمعنى المنفتحات ، كقوله تعالى : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً . . . ( 3 ) . والمراد نظمها أوّلا ، ويشهد له إضافتها إلى فرجها .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 147 ، وشرح الخوئي 3 : 95 .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 6 : 2365 مادة ( رهو ) .
( 3 ) الدخان : 24 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 473 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )