تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢

فيكون مساوقا لقوله تعالى - بعد ذكر الشمس والقمر - : . . . كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 1 ) . وقال الصادق عليه السّلام - بعد ذكر مقدار من حكمه تعالى في الشمس والقمر والنّجوم - : مع ما في تردّدها في كبد السّماء مقبلة ومدبرة ومشرقة ومغربة من العبر ، فإنّها تسير أسرع السّير وأحثهّ ، أرأيت لو كانت الشمس والقمر والنجوم بالقرب منّا حتّى يتبيّن لنا سرعة سيرها بكنه ما هي عليه ، ألم تكن تستخطف الأبصار بوهجها وشعاعها ، كالّذي يحدث أحيانا من البروق إذا توالت واضطرمت في الجوّ وكذلك لو أنّ أناسا كانوا في قبة مكلّلة بمصابيح تدور حولهم دورانا حثيثا ، لحارت أبصارهم حتّى يخرّوا لوجوههم . فانظر كيف قدّر أن يكون مسيرها في البعد البعيد لكيلا تضرّ في الأبصار ، وتنكأ فيها بأسرع السرعة ، لكيلا تتخلّف عن مقدار الحاجة في مسيرها ( 2 ) .

2

من الخطبة ( 89 ) ( منها في صفة السّماء ) : وَنَظَمَ بِلَا تَعْلِيقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا - وَلَاحَمَ صُدُوعَ انْفِرَاجِهَا وَوَشَّجَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَزْوَاجِهَا - وَذَلَّلَ لِلْهَابِطِينَ بأِمَرْهِِ - وَالصَّاعِدِينَ بِأَعْمَالِ خلَقْهِِ حُزُونَةَ مِعْرَاجِهَا - وَنَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانٌ فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا - وَفَتَقَ بَعْدَ الِارْتِتَاقِ صَوَامِتَ أَبْوَابِهَا - وَأَقَامَ رَصَداً مِنَ الشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ عَلَى نِقَابِهَا - وَأَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تُمُورَ فِي خَرْقِ الْهَوَاءِ بأِيَدْهِِ - وَأَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةً لأِمَرْهِِ - وَجَعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَةً لِنَهَارِهَا - وَقَمَرَهَا آيَةً
هامش
( 1 ) يس : 40 .
( 2 ) توحيد المفضل : 135 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 472 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )