تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦

ابن أبي الحديد أنّ الجوهري قال : شرج العيبة عراها ( 1 ) . ففسّر شرج العيبة بعرى العيبة ، لا مطلق الشّرج . ثمّ على تفسيره ما ذا يجعله معنى الكلام ، فيصير معناه : فالتحمت عرى عرى عيبتها ، وهو بلا معنى ، كما أنّ ما ذكره من أنّ مجرّة السماء سمّيت شرجا تشبيها بشرج العيبة ، لم يذكره أحد ، وأيّ شباهة بينهما حتّى تشبهّ به . « وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها » قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . . . ( 2 ) لكن الأخبار فسّرت الآية بأنّ السماء كانت رتقا لا تمطر ، والأرض رتقا لا تنبت . ففتقتا بالأمطار والنّبات ( 3 ) . وأمّا قوله عليه السّلام : « صوامت أبوابها » فقال ابن أبي الحديد : هو وقوله بعد : « على نقابها » صريح في أنّ للسّماء أبوابا ، وهو مطابق لقوله تعالى : . . . لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ . . . ( 4 ) ، والقرآن وكلام هذا الامام المعظّم أولى بالاتّباع من كلام الفلاسفة الّذين أحالوا الخرق على الفلك ( 5 ) . وقال المجلسي : وفتق صوامت الأبواب ، إمّا كناية عن إيجاد الأبواب فيها وخرقها بعد ما كانت رتقا لا باب فيها ، أو فتح الأبواب المخلوقة فيها حين ايجادها ، وهذه الأبواب هي الّتي منها عروج الملائكة وهبوطها وصعود أعمال

هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري 1 : 324 مادة ( شرج ) .
( 2 ) الأنبياء : 30 .
( 3 ) هذا التفسير نقله الكليني في الكافي 8 : 94 ح 67 ، والإربلي في كشف الغمة 2 : 338 ، والطبرسي في الاحتجاج 2 : 326 عن الباقر عليه السّلام ، وعلي بن إبراهيم في تفسيره 2 : 69 عن الصادق عليه السّلام ، ونقله الفريابي ، وعبد بن حميد في مسنده ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، وابن المنذر وأبو نعيم في حلية الأولياء ، وبروايتين ابن أبي حاتم عنهم الدرّ المنثور 4 : 217 ، وصاحب تنوير المقباس فيه 3 : 259 عن ابن عباس ، ونقله الطوسي في التبيان 7 : 215 عن الباقر والصادق عليهما السّلام وعكرمة وابن زيد .
( 4 ) الأعراف : 40 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 147 والنقل بالمعنى .