وعن الصادق عليه السّلام : النّجم الثاقب : زحل ، ومطلعه في السماء السابعة ، وأنهّ ثقب بضوئه حتّى أضاء في السّماء الدّنيا ، فمن ثمّ سماّه اللّه النّجم الثاقب ( 1 ) . « وأجرى فيها سراجا مستطيرا » قال تعالى : وَجَعَلْنا سِراجاً وَهّاجاً ( 2 ) ، وقال عزّ وجلّ : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 3 ) . وقال الصادق عليه السّلام للمفضّل : فكّر الآن في تنقّل الشّمس في البروج الاثني عشر لإقامة دور السّنة ، وما في ذلك من التّدبير . . . انظر إلى شروقها على العالم كيف دبّر أن يكون ، فإنّها لو كانت تبزغ في موضع من السماء فتقف لا تعدوه لما وصل شعاعها ومنفعتها إلى كثير من الجهات ، لأنّ الجبال والجدران كانت تحجبها عنها ، فجعلت تطلع أوّل النّهار من المشرق ، فتشرق على ما قابلها من وجه المغرب ، ثمّ لا تزال تدور وتغشى جهة بعد جهة حتّى تنتهي إلى المغرب ، فتشرق على ما استتر عنها في أوّل النهار ، فلا يبقى موضع من المواضع إلّا أخذ بقسطه من المنفعة منها والإرب الّتي قدّرت له ( 4 ) . « وقمرا منيرا » وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً . . . ( 5 ) . « في فلك دائر وسقف سائر ورقيم » أي : منتقش . « مائر » أي : متحرّك ، والظاهر أنّ ( دائر ) خبر لكلمة ( كلّ ) محذوفة لا صفة ل ( فلك ) ، وفي ( فلك ) متعلّق به ، ومثله ( سائر ) و ( مائر ) ، فيكون المعنى : كلّ من الكواكب والشمس والقمر دائر في فلك ، وسائر في سقف ، ومائر في رقيم .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧١
هامش
( 1 ) هذا مقتبس من حديث طويل أخرجه الصدوق في الخصال 2 : 489 ح 68 .
( 2 ) النبأ : 13 .
( 3 ) يس : 38 .
( 4 ) توحيد المفضل : 130 .
( 5 ) نوح : 16 .