السماء أمر الرياح ، فضربت البحور حتّى أزبدت بها فخرج من ذلك الموج - والزّبد من وسطه - دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء ، وجعل فيها البروج والنجوم ، ومنازل الشمس والقمر ، وأجراها في الفلك ، وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب ، وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب ( 1 ) . « جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا » عن السقوط ، وفي خبر سؤال الرّجل الشامي عن الباقر عليه السّلام وسأله عن السماء الدّنيا ممّ هي قال : من موج مكفوف ( 2 ) . « وعلياهنّ سقفا محفوظا » هكذا في ( النّهج ) ، ولكن في ( مطالب السؤول ) نقله « وسقفا محفوظا » بدون كلمة ( علياهنّ ) ( 3 ) ، وعليه يصير المعنى كون سفلاهنّ سقفا محفوظا ككونها موجا مكفوفا ، وكأنهّ أصحّ . فقال تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 4 ) فجعل السّفلى سقفا محفوظا ، وكذلك قوله عليه السّلام : « وسمكا مرفوعا » لم يخصهّ اللّه تعالى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٩
هامش
( 1 ) أخرجه علي بن إبراهيم في تفسيره 2 : 69 ، وقريب منه ما أخرجه صاحب تفسير العسكري فيه : 69 عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله ، وأخرجه الفرات الكوفي في تفسيره : 66 عن علي عليه السّلام ، وأخرجه العياشي في تفسيره 1 : 186 ح 91 ، والكليني بروايتين في الكافي 4 : 189 ح 7 ، و 8 : 94 ح 67 عن الباقر عليه السّلام ، وعلي بن إبراهيم في تفسيره 1 : 321 بلا عزو ، وروي عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم موقوفا .
( 2 ) أخرجه ضمن أسئلة رجل من الشام لعلي عليه السّلام الصدوق في علل الشرائع 2 : 593 ح 44 ، والعيون : 1 : 188 ح 1 ، وأخرج معناه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله وابن أبي حاتم عن أبي الجلد موقوفا ، وابن راهويه في مسنده وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني في معجمه الأوسط ، وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس موقوفا عنهم الدرّ المنثور 1 : 44 ، وقد جاء ذكر ( الموج المكفوف ) في أخبار أخرى لم يسع المقام لذكرها .
( 3 ) مطالب السؤول : 28 .
( 4 ) الأنبياء : 32 .