« وجوّ منفهق » أي : متّسع . « فسوّى منه سبع سماوات » وروى ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام قال : كان كلّ شيء ماء ، وكان عرشه على الماء ، فأمر اللّه تعالى الماء فاضطرم نارا ، ثمّ أمر النار فخمدت ، فارتفع من خمودها دخان فخلق اللّه السماوات من ذلك الدّخان ، وخلق الأرض من الرّماد ( 1 ) . وروى في خبر آخر عنه عليه السّلام : وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء الذي خلق الأشياء منه ، فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه ، وخلق الرّيح من الماء ، ثمّ سلّط الرّيح على الماء ، فشققت الرّيح متن الماء حتّى صار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور ، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء ، ثمّ خلق اللّه النّار من الماء فشققت النّار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور ، فخلق من ذلك الدّخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ( 2 ) . وروى ( تفسير القمي ) عن الصادق عليه السّلام في خبر قال : كان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلمّا أراد أن يخلق الأرض أمر الرّياح فضربت الماء حتّى صار موجا ، ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلا من زبد ، ثمّ دحا الأرض من تحته ، فقال : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً . . . ( 3 ) ثم مكث الرّب تبارك وتعالى ما شاء ، فلمّا أراد أن يخلق
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٨
هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي في صدر حديث في موضعين 8 : 95 ح 68 ، و : 153 ح 142 .
( 2 ) أخرجه الكليني ضمن حديث في الكافي 8 : 94 ح 67 .
( 3 ) آل عمران : 96 .