بعذابه من لا ذنب له ، وأمّا الباقون من قوم نوح عليه السّلام فأغرقوا لتكذيبهم لنبيّ اللّه نوح عليه السّلام ، وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذّبين ، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده وأتاه ( 1 ) .
53 من الخطبة ( 212 )
ومن خطبة له عليه السّلام : وَأَشْهَدُ أنَهَُّ عَدْلٌ عَدَلَ وَحَكَمٌ فَصَلَ أقول : قال ابن أبي الحديد : الضمير في ( أنهّ ) يرجع إلى القضاء والقدر المذكور في صدر هذه الخطبة ، ولم يذكره الرّضي رحمه اللّه ( 2 ) . قلت : إن وجد ، فالخطبة كما ذكر ، وإلّا فنقول : إنّ الضمير فيه يرجع إليه تعالى ، ولو كان راجعا إلى القدر كما ذكر لكانت القاعدة أن يقول : « عدل عدل فيه ، وحكم فصل فيه » ولا يحتاج إلى تكلّف أنهّ نسب العدل إلى القضاء مجازا ، وحينئذ ف ( عدل ) بمعنى : عادل ، واستعماله كذلك كثير ، كالخلق بمعنى المخلوق ، و ( حكم ) بفتحتين ، بمعنى : الحاكم . وفي الخبر : أنّ يهوديا سأله عليه السّلام عمّا ليس للهّ ، وعمّا ليس عند اللّه ، وعمّا لا يعلمه اللّه . فقال علي عليه السّلام : أمّا ما لا يعلمه اللّه فذلك قولكم يا معشر اليهود : عزير ابن اللّه . واللّه لا يعلم له ولدا ، وأمّا ما ليس عند اللّه فليس عند اللّه ظلم للعبيد ، وأمّا ما ليس للهّ فليس للهّ شريك . أشهد ألّا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ( 3 ) .