تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

بعذابه من لا ذنب له ، وأمّا الباقون من قوم نوح عليه السّلام فأغرقوا لتكذيبهم لنبيّ اللّه نوح عليه السّلام ، وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذّبين ، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده وأتاه ( 1 ) .

53 من الخطبة ( 212 )

ومن خطبة له عليه السّلام : وَأَشْهَدُ أنَهَُّ عَدْلٌ عَدَلَ وَحَكَمٌ فَصَلَ أقول : قال ابن أبي الحديد : الضمير في ( أنهّ ) يرجع إلى القضاء والقدر المذكور في صدر هذه الخطبة ، ولم يذكره الرّضي رحمه اللّه ( 2 ) . قلت : إن وجد ، فالخطبة كما ذكر ، وإلّا فنقول : إنّ الضمير فيه يرجع إليه تعالى ، ولو كان راجعا إلى القدر كما ذكر لكانت القاعدة أن يقول : « عدل عدل فيه ، وحكم فصل فيه » ولا يحتاج إلى تكلّف أنهّ نسب العدل إلى القضاء مجازا ، وحينئذ ف ( عدل ) بمعنى : عادل ، واستعماله كذلك كثير ، كالخلق بمعنى المخلوق ، و ( حكم ) بفتحتين ، بمعنى : الحاكم . وفي الخبر : أنّ يهوديا سأله عليه السّلام عمّا ليس للهّ ، وعمّا ليس عند اللّه ، وعمّا لا يعلمه اللّه . فقال علي عليه السّلام : أمّا ما لا يعلمه اللّه فذلك قولكم يا معشر اليهود : عزير ابن اللّه . واللّه لا يعلم له ولدا ، وأمّا ما ليس عند اللّه فليس عند اللّه ظلم للعبيد ، وأمّا ما ليس للهّ فليس للهّ شريك . أشهد ألّا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ( 3 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 392 ح 2 ، والعيون 2 : 74 ح 2 ، وعلل الشرائع 1 : 30 ح 1 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 23 .
( 3 ) أخرجه صاحب صحيفة الرضا عليه السّلام فيه : 84 ح 193 ، والصدوق في التوحيد : 377 ح 23 والعيون 1 : 116 ح 40 ، و 2 : 45 ح 172 بطريقين ، وأبو علي الطوسي في أماليه 1 : 282 المجلس ( 10 ) ، وأخرجه ضمن حديث طويل محمد بن علي بن إبراهيم في عجائب الأحكام : 101 ح 170 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 1 : 207 .