وورد أنّ أبا حنيفة خرج من عند الصادق عليه السّلام فاستقبله الكاظم عليه السّلام وهو يومئذ غلام ، فقال له : يا غلام ممّن المعصية ) فقال : لا يخلو من ثلاث : إمّا أن يكون من اللّه تعالى - وليست منه - فلا ينبغي للكريم أن يعذّب عبده بما لا يكتسبه ، وإمّا أن يكون من اللّه ومن العبد - وليس كذلك - فليس ينبغي للشريك القويّ أن يظلم الشريك الضعيف ، وإمّا أن يكون من العبد - وهي منه - فإن عاقبه اللّه فبذنبه ، وإن عفا عنه فبكرمه وجوده ( 1 ) . هذا ، وممّا يدخل في موضوع كتابه ، ولم ينقله ممّا هو راجع إلى التوحيد ما رواه الكليني عن البرقيّ والعطّار مرفوعا ، والصدوق في اسنادين عن الصادق عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام استنهض الناس في حرب معاوية في المرّة الثانية فلمّا حشد الناس قام خطيبا ، فقال : « الحمد للهّ الواحد الأحد الصمد ، المتفرّد الّذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان ، قدرة بان بها من الأشياء ، وبانت الأشياء منه ، فليست له صفة تنال ، ولا حدّ يضرب له فيه الأمثال ، كلّ دون صفاته تحبير اللّغات ، وضلّ هناك تصاريف الصّفات ، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرّسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور ، فتبارك اللّه الّذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى الذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود . سبحان الّذي ليس له أوّل مبتدأ ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى ، سبحانه هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٩
هامش
( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 96 ح 2 ، والعيون 1 : 113 ح 37 ، وأماليه : 334 ح 4 المجلس ( 64 ) ، والمرتضى في الفصول 1 : 43 ، والكراجكي في كنز الفوائد : 171 ، وابن شعبة في تحف العقول : 411 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 387 .