تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

يعلم الجزئيات لخشع قلبه وقفّ شعره ، واضطرب فكره . ألا ترى ما عليه من الرّواء والمهابة ، والعظمة ، والفخامة ، والمتانة والجزالة ، مع ما قد أشرب من الحلاوة والطّلاوة ، واللطف والسّلاسة ، ولا أرى كلاما يشبه هذا إلّا أن يكون كلام الخالق سبحانه ، فإنّ هذا الكلام نبعة من تلك الشجرة ، وجدول من ذلك البحر ، وجذوة من تلك النّار ، وكأنهّ عليه السّلام شرح قوله تعالى : وَعنِدْهَُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) . قلت : قد أجاد في ما أفاد ، لكن عرفت ممّا نقلنا من الآيات في شرح الفقرات أنّ كلامه عليه السّلام تفسير لما قاله من الآية ولآيات أخر .

52 الحكمة ( 470 )

وقال عليه السّلام - في نسخة - وسئل عن التّوحيد والعدل ، فقال عليه السّلام : التَّوْحِيدُ أَلَّا تتَوَهَمَّهَُ وَالْعَدْلُ أَلَّا تتَهَّمِهَُ وأقول : وقال الصادق عليه السّلام : أمّا التّوحيد فأن لا تجوز على ربّك ما جاز عليك ، وأمّا العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه ( 2 ) . وفي الخبر : أنّ أبا الصّلت الهرويّ قال للرّضا عليه السّلام : لأيّ علّة أغرق اللّه تعالى الدنيا كلّها في زمن نوح عليه السّلام وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له فقال : ما كان فيهم الأطفال لأنّ اللّه تعالى أعقم أصلاب قوم نوح عليه السّلام وأرحام نسائهم أربعين عاما ، فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم ، وما كان اللّه تعالى ليهلك

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 167 ، مرّ نقله وتحقيق ما نقل عن ارسطا طاليس في شرح خطبة الرضي ، والآية ( 59 ) من سورة الأنعام .
( 2 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 96 ح 1 .