تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

الواحد الأحد الصمد ، المبيد للأبد ، والوارث للأمد ، الّذي لم يزل ولا يزال وحدانيّا أزليّا قبل بدء الدهور ، وبعد صرف الأمور ، الّذي لا يبيد ولا ينفد . بذلك أصف ربّي ، فلا إله إلّا اللّه من عظيم ما أعظمه ، ومن جليل ما أجلهّ ، ومن عزيز ما أعزهّ ، وتعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علّوا كبيرا » ( 1 ) . لكن مرّ بعض فقراتها في العناوين المتقدّمة باتّفاق واختلاف . وما روياه بأسنادهما عن محمّد البرقي ، عن أحمد بن النضر وغيره ، عن عمرو بن ثابت ( 2 ) ، عن رجل سماّه ، عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام خطبة بعد العصر فعجب النّاس من حسن صفته ، وما ذكره من تعظيم اللّه تعالى . قال أبو إسحاق : فقلت للحارث : أو ما حفظتها قال : كتبتها . فأملاها علينا من كتابه : « الحمد للهّ الّذي لا يموت ، ولا تنقضي عجائبه ، لأنهّ كلّ يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن ، الّذي لم يلد فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يولد فيكون موروثا هالكا ، ولم تقع عليه الأوهام فتقدرّه شبحا ماثلا ، ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا . الذي ليست في أولّيتّه نهاية ، ولا لآخريته حدّ ولا غاية ، الّذي لم يسبقه وقت ولم يتقدمّه زمان ، ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان ، ولا يوصف بأين ولا بم ولامكان . الّذي بطن من خفيّات الأمور ، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير . الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحدّ ، ولا ببعض ، بل وصفته بفعاله ، ودلّت عليه بآياته . لا تستطيع عقول

هامش
( 1 ) أخرجها الكليني في الكافي 1 : 134 ح 1 ، والصدوق في التوحيد : 41 ح 3 .
( 2 ) كذا في التوحيد ، لكن في الكافي أحمد بن النضر ، وغيره عمّن ذكره عن عمرو بن ثابت ، والظاهر أن رواية أحمد عن عمرو بغير واسطة كما يشهد عليه النظر في الطبقات ، وما أخرجه البرقي في المحاسن : 583 ح 71 ، والكليني في الكافي 6 : 385 ح 2 عن أحمد بن النضر عن عمرو بن أبي المقدام ( وأبو المقدام كنية ثابت أبيه ) ، قال : رأيت أبا جعفر عليه السّلام وهو يشرب في قدح من خزف .