فهم المخاطب ، كما قال تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 1 ) . قلت : والأظهر حصول سقط في الكلام أو تقديم وتأخير أو تحريف ، ولا يبعد أن يكون الأصل ( وما ينع من ثمر شجرة ) من قوله تعالى : . . . انْظُرُوا إِلى ثمَرَهِِ إِذا أَثْمَرَ وَينَعْهِِ . . . ( 2 ) ، وإلّا فمقتضى السياق أن يكون ( قرارة نطفة ) وما بعده عطفا على ( ثمر شجرة ) كقوله : « ساقط ورقة » ولا معنى له . « أو ساقط ورقة » . . . وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 3 ) . « أو قرارة نطفة » ثُمَّ جعَلَنْاهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 4 ) . « أو نقاعة دم » الظاهر أنّ المراد بنقاعة دم : العلقة ، بقرينة ذكر النّطفة قبلها والمضغة بعدها . وقال الجوهري : دم ناقع ، أي : طريّ ، قال الشاعر قسام بن روامة :
وقال أبو سعيد : يريد بالنّاقع الطّريّ ، وبالجاسد القديم ( 5 ) . « ومضغة » أي : قطعة لحم ، قال تعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً . . . ( 6 ) . « أو ناشئة خلق » والمراد نطفة تصير منشأ مولود ، وليس كلّ نطفة كذلك .