وممّا يشهد للمعنى ما في ( عيون القتيبيّ ) : إنّ أبا مسلم لما قدم المدائن في اليوم الّذي قتل فيه جعل يضرب بالسّوط معرفة برذونه ويقول بالفارسية كلاما معناه : ما تغني المعرفة إذا لم تقدر على دفع المحتوم . ثم قال : « جارّة ذيلها تدعو يا ويلها بدجلة أو حولها ، كأنّا بعد ساعة قد صرنا في دجلة » ( 1 ) . وما في ( تاريخ الطبري ) : قال أبو مسلم لنيزك : إنّي واللّه ما رأيت طويلا أعقل منك ، فما ترى في إتياني المنصور ، فقد جاءت هذه الكتب ، وقد قال القوم ما قالوا قال : لا أرى أن تأتيه ، وأرى أن تأتي الرّي فتقيم بها ، فيصير ما بين خراسان والرّي لك ، وهم جندك ، ما يخالفك أحد - إلى أن نقل قول أبي مسلم - رأيت أنّ أوجهّ أبا إسحاق إلى المنصور ، فيأتيني برأيه فإنهّ ممّن أثق به ، فوجهّه ، فلمّا قدم تلقاّه بنو هاشم بكلّ ما يحبّ ، وقال له المنصور : اصرفه عن وجهه ولك ولاية خراسان ، وأجازه فرجع أبو إسحاق إلى أبي مسلم ، فقال له : ما أنكرت شيئا رأيتهم معظّمين لحقّك - إلى أن قال - فقال له : نيزك : قد أجمعت على الرّجوع قال : نعم ، وتمثّل :
( 2 ) ويشهد له ما في ( المروج ) : ذكر المدائني والعتبي وغيرهما أنّ مروان حين نزل على الزاب جرّد من رجاله من اختاره من سائر جيشه من أهل الشام والجزيرة وغيرهم مائة ألف فارس على مائة ألف قارح ، فلمّا كان يوم الوقعة وأشرف عبد اللّه بن عليّ في المسوّدة ، وفي أوائلهم البنود السّود يحملها الرّجال على الجمال البخت ، وقد جعلت أقتابها من خشب الصفصاف والغرب ، قال مروان لمن قرب منه : أما ترون رماحهم كأنّهم النّخل غلظا ، أما ترون إلى