41
الحكمة ( 15 ) و ( 459 ) 3459 وقال عليه السّلام : تَذِلُّ الْأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ حَتَّى يَكُونَ الْحَتْفُ فِي التَّدْبِيرِ يَغْلِبُ الْمِقْدَارُ عَلَى التَّقْدِيرِ حَتَّى تَكُونَ الْآفَةُ فِي التَّدْبِيرِ وقد مضى هذا المعنى في ما تقدّم برواية تخالف بعض هذه الألفاظ . أقول : وحكاه الجهشياري في ( وزرائه ) بلفظ آخر فقال : دخل يحيى البرمكيّ على الرّشيد لما ابتدأت حاله في الفساد وهو خال فرجع فعرف خبره .
فقال لبعض الخدم : الحقّ يحيى وقل له : خنتني فاتّهمتني ، فأبلغه الرّسول فقال له : قل للرّشيد : إذا أنقضت المدّة كان الحتف في الحيلة . واللّه ما انصرفت عن خلوتك إلّا تخفيفا عنك . قال وهذا كلام لعليّ بن أبي طالب كرّم اللّه مثواه : « إذا انقضت المدّة كان الهلاك في العدّة » قال : وسرق هذا المعنى ابن الرومي فقال :
غلط الطّبيب عليّ غلطة مورد * عجزت محالته عن الإصدار
والناس يلحون الطبيب وإنّما * غلط الطبيب إصابة المقدار
( 1 ) ورواه ( إرشاد المفيد ) مع الأصل فيه ، وأنّ أصل المعنى ليزدجرد آخر ملوك فارس ، فقال : سأل أمير المؤمنين عليه السّلام شاهزنان بنت كسرى حين أسرت : ما حفظت عن أبيك بعد وقعة الفيل قال : حفظت عنه أنهّ كان يقول : « إذا غلب اللّه على أمر ذلّت المطامع دونه ، وإذا انقضت المدّة كان الحتف في الحيلة » . فقال عليه السّلام : ما أحسن ما قال أبوك تذلّ الأمور للمقادير حتّى يكون الحتف في التّدبير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوزراء للجهشياري : 227 والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الإرشاد للمفيد : 159 .