تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ثم معلوم بعد جمعنا بين العنوانين أنّ قول المصنّف في الثاني « وقد مضى هذا المعنى » إشارة إلى ذكره في الأوّل باختلاف في بعض ألفاظه .

42

الحكمة ( 7 ) وقال عليه السّلام : اعْجَبُوا لِهَذَا الْإِنْسَانِ يَنْظُرُ بِشَحْمٍ وَيَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ - وَيَسْمَعُ بِعَظْمٍ وَيَتَنَفَّسُ فِي خُرْمٍ أقول : وكذا يجب أن يتعجّب من محالّها ، ومن طعوم فيها : أمّا الأوّل ، ففي ( توحيد المفضل ) : انظر الآن يا مفضّل إلى هذه الحواسّ التي خصّ بها الإنسان في خلقه ، وشرّف بها على غيره ، كيف جعلت العينان في الرّأس كالمصابيح فوق المنارة ، ليتمكّن من مطالعة الأشياء ، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهنّ كاليدين الرّجلين فتعترضها الآفات ويصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعلّلها ويؤثّر فيها وينقص منها ، ولا في الأعضاء التي وسط البدن كالبطن والظهر فيعسر تقلّبها واطلاعها نحو الأشياء ، فلمّا لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع كان الرّأس أسنى المواضع للحواسّ ، وهو بمنزلة الصومعة لها ، فجعل الحواسّ خمسا تلقى خمسا ، لكيلا يفوتها شيء من المحسوسات ، فخلق البصر ليدرك الألوان ، فلو كانت الألون ولم يكن بصر يدركها لم تكن فيها منفعة ، وخلق السمع ليدرك الأصوات ، فلو كانت الأصوات ولم يكن سمع يدركها لم يكن فيها إرب ، وكذلك سائر الحواسّ ( 1 ) . وأمّا الثاني فروى أبو نعيم في ( حليته ) عن عمرو بن جميع قال : دخلت

هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 58 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 404 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )