أعلامهم فوق هذه الإبل كأنّها قطع من الغمام سود ، فبينا هو كذلك إذ طار من أفرجة هنالك قطعة من الغرابيب سود فاجتمعت على أوّل رايات عبد اللّه بن علي واتّصل سوادها بسواد تلك الرّايات والبنود ، ومروان ينظر فتطيّر من ذلك ، فقال : أما ترون السّواد قد اتّصل بالسواد ، وكان الغرابيب كالسحب سوادا ، ثمّ نظر إلى أصحابه المحاربين ، وقد استشعروا الجزع والفزع والفشل فقال : إنّها لعدّة وما تنفع العدّة إذا انقضت المدّة ( 1 ) . وما في ( تاريخ الطبري ) : كان مروان لما لقيه أهل خراسان لا يدبّر شيئا إلّا كان فيه الخلل والفساد ، كان يوم انهزم واقفا والناس يقتتلون إذ أمر بالأموال فأخرجت فقال للنّاس : اصبروا وقاتلوا فهذه الأموال لكم ، فجعل ناس يصيبون من ذلك المال ، فأرسلوا إليه أنّ الناس قد مالوا على هذا المال ولا نأمنهم أن يذهبوا به ، فأرسل إلى ابنه عبد اللّه أن سر في أصحابك إلى مؤخر عسكرك ، فاقتل من أخذ من ذلك المال وامنعهم ، فمال عبد اللّه برايته وأصحابه فقال النّاس الهزيمة فانهزموا ( 2 ) . وفي ( أذكياء ابن الجوزي ) - باب في من احتال فانعكس عليه مقصوده - ونقل أمورا ، ومنها : عن عليّ بن المحسن عن أبيه قال : حدّثنا جماعة من أهل جند سابور - وفيهم كتّاب وتجّار وغير ذلك - أنهّ كان عندهم في سنة نيف وأربعين وثلاثمائة شابّ من كتّاب النصارى وهو ابن أبي الطيب القلانسي ، فخرج إلى بعض شأنه في الرّستاق ، فأخذته الأكراد وعذبّوه وطالبوه أن يشتري نفسه منهم ، وكتب إلى أهله انفذوا إليّ أربعة دراهم أفيون واعلموا أنّي أشربها فتلحقني سكتة ، فلا تشكّ الأكراد أنّي متّ فيحملوني إليكم ، فإذا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٢
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 250 .
( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 90 سنة ( 132 ) .