تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

يزداد في رزقه بقدرها ، وإذا صار ذا أولاد يزداد في رزقه بقدرهم ، بمعنى أنهّ لا يمكن أن يرزق أقل ، وإلّا فقد يرزق من وحده بقدر مئونة عدّة . والمراد ما إذا تعرض للرّزق أو لم يكن له حيلة ، وإلّا ففي الخبر : من جلس في بيته ودعا للرّزق مع تمكنّه يكون ممّن لا يستجاب لهم ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : كان على بعض الموسرين رسوم لجماعة من الفقراء يدفعها إليهم كلّ سنة فاستكثرها فأمر كاتبه بقطعها ، فرأى في المنام كأنّ له أموالا كثيرة في داره تصعدها أقوام من الأرض إلى السماء وهو يجزع من ذلك ، فيقول : يا ربّ رزقي ، فقيل له : إنّما رزقناك هذه لتصرفها في ما كنت تصرفها فيه ، فإذا قطعت ذلك رفعناها منك ، وجعلناها لغيرك . فلمّا أصبح أمر كاتبه بإعادة تلك الرسوم أجمع ( 2 ) . قلت : وفي ( تاريخ بغداد ) : أنّ الواقديّ كتب رقعة إلى المأمون يذكر فيها غلبة الدّين وغمهّ بذلك . فوقّع المأمون على ظهرها : فيك خلّتان السخاء والحياء ، فأمّا السّخاء فهو الّذي أطلق ما ملكت ، وأمّا الحياء فهو الّذي منعك من اطّلاعنا على ما أنت عليه ، وقد أمرنا بكذا وكذا ، فإن كنّا أصبنا إرادتك في بسط يدك فإنّ خزائن اللّه مفتوحة ، وأنت كنت حدّثتني - وأنت على قضاء الرّشيد - عن محمّد بن إسحاق عن الزهري عن أنس أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال للزّبير : إنّ باب الرزق مفتوح بباب العرش ينزّل اللّه على العباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم ، فمن قلّل قلّل له ، ومن كثّر كثّر له . قال الواقدي : وكنت قد أنسيت هذا الحديث فكان

هامش
( 1 ) هذا المعنى أخرجه الحميري في قرب الإسناد : 38 ، والكليني بخمس طرق في الكافي 2 : 511 ح 2 و 3 ، و 5 : 65 ح 1 ، و 5 : 77 ح 1 ، والصدوق في الفقيه 2 : 39 ح 10 وبطريقين في الخصال : 160 ح 208 ، و : 299 ح 71 ، والطوسي في التهذيب 6 : 322 ح 8 وأماليه 2 : 292 المجلس 19 ، والكراجكي في كنز الفوائد : 291 ، وابن إدريس في السرائر عنه الوسائل 4 : 1160 ح 4 ، وجمع آخر .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 309 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )