تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

هذا مع اختصاص مناكحهم في أنفسهم دون البعداء ، وحصرها في ذوي أنسابهم دينة من الأقرباء ، وفي ذلك خرق العادة على ما بيناّه ، وهو دليل الآية الباهرة في أمير المؤمنين عليه السّلام كما وصفناه وبينّاه ، وهذا ما لا شبهة فيه ( 1 ) . قلت : وكثرة أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام مع قتلهم وحبسهم وطردهم في كلّ زمان ومكان شاهدة لتصديق وعد اللّه تعالى نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله الكوثر ، كما أنّ انقراض جماهير قريش الشانئين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام دليل لتصديق وعيد اللّه تعالى شانئه صلّى اللّه عليه وآله لكونه أبتر بالخصوص ، مضافا إلى وعيده تعالى الظالمين عموما بقطع دابرهم في قوله تعالى : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للِهِّ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) . وممّا يشهد لقوله عليه السّلام في كون بقيّة السّيف أكثر عددا عناية منه تعالى ببقاء النوع الإنساني في غير الظالمين ، فبعد الحربين العالميتين كانت النساء في أوروبا ( 3 ) - كما قالوا - لم يلدن غير البنين لفناء رجال كثيرين منهنّ .

39

الحكمة ( 139 ) وقال عليه السّلام : تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ أقول : هو أيضا أحد الأدلة على وجود الخالق الرّازق ، وذلك أمر مشاهد بالعيان ، فالإنسان إذا كان وحده يكون رزقه بقدره نوعا ، وإذا صار ذا زوجة
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 164 .
( 2 ) الأنعام : 45 .
( 3 ) لم يختص هذا الحرب بأوربا ، بل قلّما يوجد بلد لم تسر إليه الفتنة في العالم .