تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

لمّا ذكر الحكم ذكر العلّة ، ثم قال : قد وجدنا مصداق قوله أولاده ، وأولاد الزّبير ، وبني المهلّب وأمثالهم ( 1 ) . قلت : أمّا العلّة فالعناية الإلهية بجبران من وقع عليه ظلم ، فمضر حيث كانت فيهم السلطنة ، وكانوا أعداء ربيعة فأكثروا من إفنائهم ، ثمّ الّذي وجدت في كتاب الجاحظ الاقتصار على ولده ( 2 ) ، وأمّا جمعه معهم ولد الزّبير وولد المهلّب - كما نقل - ففي غير محلهّ ، حيث إنّ الزبير إنّما قتل جمع من ولده أيّام نهوض عبد الملك فقط ، فقتل مع عبد اللّه بن الزبير ابناه الزبير وعروة ، وأخوه المنذر ، وابن أخيه عمرو بن عروة ، وقتل مع مصعب أخيه ابنه عيسى ، كما أنّ المهلّب قتل جمع من ولده أيّام خرج يزيد بن المهلب على يزيد بن عبد الملك . وأمّا ولده عليه السّلام فكان القتل فيهم في كلّ زمان في مدّة سلطنة بني أمية وسلطنة بني العباس ، سوى وقعة الطفّ التي أرادوا فيها استيصالهم حتّى قتلوا رضيعهم وأرادوا قتل عليهم ، حتّى صنّف في مقاتلهم كتب كثيرة بالخصوص ، ومنها ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصبهاني الأمويّ ، ومع ذلك ولده عليه السّلام أكثر من جميع طوائف قريش حتّى مع العباسيين ، مع بني هاشم ، وقد كانوا كثروا أيام سلطنتهم ، وقد كان المأمون أمر بإحصائهم لمّا أراد جعل عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ولي عهده ، فكانوا ثلاثة وثلاثين ألفا صغيرا وكبيرا ، فقال المأمون للنّاس أنهّ نظر في ولد العباس وولد عليّ عليه السّلام فلم يجد في وقته أحدا أفضل ولا أحقّ بالأمر من عليّ بن موسى عليه السّلام . نقل ذلك

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 279 .
( 2 ) قال الجاحظ في البيان والتبيين 2 : 355 : « قال المهلب : ليس أنمى من بقية السيف ، فوجد الناس تصديق قوله فيما نال أولاده من السيف وصار فيهم من النماء ، وقال علي بن أبي طالب : بقيّة السيف أنمى عددا وأكرم ولدا . ووجد الناس ذلك بالعيان الذي صار إليه من ولده من نهك السيف وكثرة الذرء وكرم النجل » فقال في : 356 : « ولم يظهر من عدد القتلى مثل الذي يظهر في آل أبي طالب وآل الزبير وآل المهلب » .