غير الهادي بلا ثمر ، ولا يجمعهما حقيقة غيره تعالى فيجب الاستهداء منه . « وأستعينه قادرا قاهرا » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( وأستعينه قاهرا قادرا ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخوئي والخطّية ) ( 1 ) . قال ابن ميثم : استعانته طلب المعونة منه على ما ينبغي من طاعته ، وسلوك سبيله ، والقاهر هو الّذي لا يجري في ملكه بخلاف حكمه ، بل كلّ موجود مسخّر تحت حكمه وقدرته ، وحقير في قبضته ، والقادر هو الّذي إذا شاء فعل وإذا لم يشأ لم يفعل ، وإن لم يلزم أنهّ لا يشاء فلا يفعل كما سبق بيانه ، وظاهر أنهّ باعتبار هذين الوصفين مبدأ للاستعانة ( 2 ) . « وأتوكّل عليه كافيا ناصرا » قال ابن ميثم : التوكّل - كما علمت - يعود إلى اعتماد الانسان في ما يرجو أو يخاف على غيره ، والكافي اعتبار كونه معطيا لكلّ قابل من خلقه ما يكفي استحقاقه من منفعة ، ودفع مضرّة ، والنّاصر هو اعتبار إعطائه النّصر لعباده على أعدائهم بإفاضة هدايته وقوتّه ، وظاهر أنهّ تعالى باعتبار هذين الوصفين مبدأ لتوكّل عباده عليه ، وإلقاء مقاليد أمورهم إليه ( 3 ) . قلت : ولذا قال نوح عليه السّلام لقومه : . . . يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 4 ) . ومثله قال الحسين عليه السّلام يوم الطفّ لأهل الكوفة ، كما رواه أبو مخنف ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٢
هامش
( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 85 ، وشرح الخوئي 2 : 240 ، لكن في شرح ابن ميثم 2 : 230 « قادرا قاهرا » أيضا .
( 2 ) شرح ابن ميثم 2 : 232 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) يونس : 71 .
( 5 ) رواه الطبري في تاريخه 4 : 322 سنة ( 61 ) عن أبي مخنف ، لكن ليس في كتاب مقتل الحسين المنسوب إلى أبي مخنف .