تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

تصحيفا ، وكيف كان فمن اتّفاق الثلاثة على فقرة ( وتسمى الغرّاء ) يعلم سقوطها من ( المصرية ) ، إلّا أنّ قول المصنّف في آخر الخطبة : « ومن النّاس من يسمّي هذه الخطبة الغرّاء ، لا يناسب ثبوتها ، ولعلهّ نسي قوله في الأوّل ، وكيف كان ، فقال ابن أبي الحديد بعد ذكر نكات في ألفاظ العنوان ومعانيها : « وهذه اللّطائف والدقائق من معجزاته عليه السّلام » ( 1 ) . « الحمد للهّ الذي علا بحوله » أي : بقوتّه ، قال ابن ميثم : وقد أثنى عليه السّلام على اللّه تعالى في هذا الفصل باعتبارات أربعة من نعوت جلاله ، الأوّل : كونه عليّا ، وإذ ليس المراد به العلوّ المكانيّ لتقدسّه عن الجسميّة كما سبق ، فالمراد العلوّ المعقول له باعتبار كونه مبدأ كلّ موجود ومرجعه ، فهو العليّ المطلق الّذي لا أعلى منه في وجود وكمال رتبة وشرف ، كما سبق بيانه ، ولمّا عرفت أنّ معنى الدّنوّ إلى كلّ موجود صدر عن قدرته وقوتّه ، لا جرم جعل للحوقه له مبدأ هو حوله ( 2 ) . « ودنا بطوله » أي : بمنهّ ، قال ابن ميثم : لمّا عرفت أنّ معنى الدنوّ والقرب في حقهّ تعالى ليس مكانيّا أيضا ، كان اعتبارا تحدثّه عقولنا له تعالى من قرب إفاضة نعمه على قوابلها ، وقربه من إبصار البصائر في صورة نعمة نعمة منها ، ولذلك جعل طوله مبدأ لدنوهّ ( 3 ) . « مانح » أي : معط . « كلّ غنيمة » . . . وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ . . . ( 4 ) .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 86 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 2 : 231 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 231 .
( 4 ) النساء : 94 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )