تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

« وفضل » . . . وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فضَلْهَُ . . . ( 1 ) . « وكاشف كلّ بليّة وأزل » أي : ضيق ، قال ابن ميثم : ( مانح ) و ( كاشف ) إشارة إلى كلّ نعمة صدرت عنه تعالى على قابلها ، فمبدؤه جوده ورحمته ، سواء كانت وجوديّة كالصّحّة والمال والعقل وغيرها ، أو عدمية كدفع البأساء والضرّاء ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فإَلِيَهِْ تَجْئَرُونَ . ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ . . . ( 2 ) ، وقوله تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ . . . ( 3 ) . قلت : وكلامه عليه السّلام من الأوّل إلى هنا في ثنائه عليه تعالى باعتبارات بيّنها عليه السّلام من حوله تعالى وطوله ، وما نحيته وكاشفيته ، نظير قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى . وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى . فجَعَلَهَُ غُثاءً أَحْوى ( 4 ) ، فأمر - تعالى - بوجوب تسبيحه والثناء عليه باعتبارات بيّنها من خلقه فتسويته ، وتقديره فهدايته ، وإخراجه المرعى . « أحمده على عواطف » من إضافة الصّفة . « كرمه » مفرد بمعنى الجمع . « وسوابغ » أي : كوامل . « نعمه » . . . وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نعِمَهَُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً . . . ( 5 ) . قال ابن ميثم : قوله عليه السّلام ( أحمده ) إلى قوله ( نعمه ) تنبيه للسامعين على مبدأ استحقاقه لاعتبار الحمد ، وهو كرمه ، قال بعض الفضلاء : الكريم هو الذي

هامش
( 1 ) هود : 3 .
( 2 ) النحل : 53 - 54 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 231 ، والآية ( 62 ) من سورة النمل .
( 4 ) الأعلى : 1 - 5 .
( 5 ) لقمان : 20 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )