مضى صدر من خلافة الرشيد ، وكان يدلى إليّ في كلّ يوم رغيف وكوز من ماء ، وأوذن بأوقات الصلوات ، فلمّا كان في رأس ثلاث عشرة حجّة أتاني آت في منامي ، فقال :
حنا على يوسف ربّ فأخرجه * من قعر جبّ وبيت حوله غمم
فحمدت اللّه وقلت : أتى الفرج . فمكثت حولا لا أرى شيئا ، ثمّ أتاني ذلك الآت بعد حول ، فقال :
عسى الكرب الّذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفكّ عان * ويأتي أهله النائي الغريب
فلمّا أصبحت نوديت ، فظننت أنّي أوذن بالصلاة فدلّي لي حبل أسود وقيل لي : اشدد به وسطك . ففعلت ، فأخرجوني فلمّا قابلت الضوء غشي بصري . فانطلقوا بي فأدخلوني على الرّشيد . . . فقال لي الرّشيد : واللّه ما شفّع فيك أحد غير أنّي حملت الليلة صبيّة لي على عنقي ، فذكرت حملك إيّاي على عنقك فرثيت لك ( 1 ) . وفي ( المعجم ) أنشد لإبراهيم الصولي :
ربما تجزع النّفوس من الأمر * له فرجة كحلّ العقال
ونكت بقلمه ثمّ قال :
ولربّ نازلة يضيق بها الفتى * ذرعا وعند اللّه منها المخرج
كملت فلمّا استحكمت حلقاتها * فرجت وكنت أظنّها لا تفرج
( 2 )
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 : 264 والنقل بتصرف .
( 2 ) معجم الأدباء للحموي 1 : 186 .