بشّار الشاعر وأردّ عليه سوء مذهبه بميله إلى الإلحاد ، فكان يقول : لا أعرف إلّا ما عاينته أو عاينت مثله . وكان الكلام يطول بيننا ، فقال لي يوما : ما أظنّ الأمر يا أبا خالد إلّا كما تقول ، وأنّ الّذي نحن فيه خذلان ، ولذلك أقول :
طبعت على ما فيّ غير مخيّر * هواي ولو خيّرت كنت المهذّبا
أريد فلا أعطى وأعطى فلم أرد * وقصّر علمي أن أنال المغيّبا
فأصرف عن قصدي وعلمي مقصّر * وأمسي وما أعقبت إلّا التعجّبا
( 1 )
35
الحكمة ( 351 ) وقال عليه السّلام : عِنْدَ تَنَاهِي الشِّدَّةِ تَكُونُ الْفَرْجَةُ - وَعِنْدَ تَضَايُقِ حَلَقِ الْبَلَاءِ يَكُونُ الرَّخَاءُ هو أحد الشواهد والأدلّة أيضا على وجود الباري تعالى ، فالفرج والرّخاء للشخص لئلّا يهلك كدفع الآفات عن العالم لئلّا يفنى دليل على وجود صانع حكيم رؤوف رحيم ، وضع للإنسان شدّة كما للعالم آفة حكمة ، ويرفعهما بعد حين رأفة ورحمة ، وقد صنّف في حكايات من فرّج عنهم بعد غاية الشدّة كتب ، ومنها كتاب لأبي الحسن المدائني ، وكتاب لحسين بن سعد الدهستانيّ ، وكتاب لابن أبي الدنيا البغداديّ ، وكتاب لمحسن بن علي التنوخي .
وفي ( تاريخ بغداد ) في يعقوب بن داود السلمي الذي استوزره المهديّ ، ثمّ غضب عليه لإطلاقه علويا أمره بقتله فحبسه في المطبق : قال يعقوب : حبسني المهديّ في بئر وبنيت عليّ قبّة ، فمكثت فيها خمس عشرة حجّة
هامش
( 1 ) الأغاني 3 : 227 .