رحيما عليكم » ( 1 ) . وأمّا قول المصنّف في ( مجازاته النبويّة ) : إنّ معنى قلبه بين إصبعين من أصابع اللّه هو : أنّ الإصبع بمعنى النّعمة ، والأثر الجميل كقول الراعي :
أي : ما من آدمي إلّا وقلبه من اللّه سبحانه بين نعمتين حسنتين : إحداهما ما منّ اللّه عليه من معرفة خالقه ورازقه ، والأخرى ما امتنّ عليه من تحسين خلقه وتوسيع رزقه ( 2 ) . فكما ترى ، فإنّ الموضوع في النّعمتين اللّتين قالهما نفس الإنسان لا قلبه ، فإن صحّ في الأولى جعل القلب موضوعا بتكلّف ، ففي الثانية غير صحيح ، مع أنّ الأولى غير صحيحة في نفسها ، فكم آدميّ لم يرزق معرفة خالقه ورازقه ، بل هم أكثر من العارفين بربّهم ، مع أنّ الخبر تضمن أنهّ ما من آدميّ إلّا وهو كذا ، وأيضا فرق بين قولهم : لفلان عليّ إصبع ، وقولهم : أمري بين إصبعيه ، فالأوّل بمعنى : أنّ له عندي نعمة ، وأمّا الثاني فبمعنى : أمري بيده ، ومثله الخبر . وكيف كان ففي ( عيون ابن قتيبة ) : أتى رجل يزيد بن أبي مسلم برقعة يسأله أن يرفعها إلى الحجّاج ، فنظر فيها يزيد فقال : ليست هذه من الحوائج التي ترفع إلى الأمير . فقال الرجل : فإنّي أسألك أن ترفعها فلعلّها توافق قدرا فيقضيها وهو كاره . فأدخلها وأخبره بمقالته . فنظر في الرقعة ، وقال له : قل للرّجل : إنّها وافقت قدرا ، وقد قضيناها ، ونحن له كارهون ( 3 ) . وفي ( أغاني أبي الفرج ) قال أحمد بن خلّاد : حدّثني أبي قال : كنت أكلّم